الطريقة التجانية \ بعض تعاليم الطريقة التجانية \ وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 2
وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 2 - PDF

وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 2


وَاعْلَمُوا : أَنَّ بَحْرَ الذُّنُوبِ قَدْ طَمَا فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ و تَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُهُ ، وَ تَرَاكَمَتْ ظُلُمَاتُهُ ، حَتَّى عَجَزَ الخَلْقُ عَن الخُرُوجِ عَنْهَا ، إِلَّا صِدِّيقٌ وَاصِلٌ أَو مَنْ قَارَبَ مَقَامَهُ ، أَوْ مَنْ جَذَبَتْهُ العِنَايَةُ ، وَ مَنْ عَدَى هَؤُلَاءِ فَمِمَّن تَمَكِّنَ العَجْزُ فِيهِم عَن الخُرُوجِ عَن الذُّنُوبِ ، فَحِينَ كَانَ الأَمْرُ هَكَذَا بِقَضَاءِ مَوْلَانَا عَزَّ و جَلَّ ، فَلْيَشْتَغِل العَاقِلُ بَعْدَ تَصْحِيحِ فَرْضِهِ بِمُكَفَّرَاتِ الذُّنُوبِ ، وَهِي كَثِيرَةٌ بِحَمْدِ الله  تَعَالَى ، فَإِنَّ مَنْ اشْتَغَل بِهَا مَع كَثْرَةِ الذُّنُوبِ بَعْدَ إنْفَادِ المَجْهُودِ فِي مُدَافَعَتِهَا مَا أَمْكَنَ ، تَخِفُّ عَنْهُ مَؤُونَةُ الذَّنْبِ ، وَهِيَ خَيْرٌ مِن الَّذِي يَقْتَحِمُ الذُّنُوُبَ وَ لَا يَأْتِي بِمُكَفَّرَاتٍ ، قَال تَعَالَى : ( إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) وَ قَال رَسُولُ الله صَلَّى الله  عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ " و أَتبِع السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا " أَو كَمَا قَال صَلَّى الله عَلَيْه وَ سَلَّم مِمَّا مَعْنَاهُ هَذَا ، وَذَلِك بِمَنْزِلَةِ مَنْ تُجَدَّدُ عَلَيْهِ الجِرَاحُ فِي جَسَدِهِ ، فَكُلَّمَا وَقَعَ بِهِ جُرْحٌ أَسْرَعَ إِلَى دَوَائِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الَّذِي تُنْصَبُ عَلَيْهِ الجِرَاحُ وَ لَا يَتَدَاوَى وَ يَقُولُ : إِنَّ الدَّوَاءَ لَا يُفِيدُ فِيهَا لِكَثْرَتِهَا .

وَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَابُدَّ لَهَا مِنْ عُقُوبَتَيْنِ ، عُقُوبَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ وَ أُخْرَى أُخْرَوِيَّةٌ ، أَمَّا الدُّنْيَوِيَّةُ : فَلَا تَرْتَفِعُ عَنِ العَاصِي إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ ، الأوَّلُ : إِخْرَاجُ صَدَقَةٍ خَالِصَةٍ لله تَعَالَى مِنْ مَالٍ حَلَالٍ ، أَوْ كَالحَلَالِ شَرْعًا ، فَبِهَا تَرْتَفِعُ وَ يَنْدَفِعُ عَنْهُ بَلَاءُ المَعْصِيَةِ ،وَ الثَّانِي مِن الأَمْرَيْنِ : الرُّجُوعُ إِلَى بَابِ الله تَعَالَى بِالضَّرَاعَةِ وَ الِابْتِهَالِ وَ الذُّلِ وَ الِانْكِسَارِ وَ التَّصْرِيحِ فِي الدُّعَاءِ بِطَلَبِ العَفْوِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى وَ طَلَبِ رَفْعِ مُصِيَبَةِ ذَلِكَ الذَّنْبِ ، فَإِنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِذَا أَحْسَنَهُ يَرْتَفِعُ عَنْهُ بِفَضْلِ الله تَعَالَى ، وَ أَمَّا عُقُوبَةُ الآخِرَةِ : فَلَا تَرْتَفِعُ عَنْهُ ، وَ لَابُدَّ لَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَعْفُو عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِسَبَبٍ أَوْ بِلَا سَبَبٍ .  

وَ أَسْبَابُ العَفْوِ كَثِيرَةٌ، وَهِي المُكَفِّرَاتُ وَ أَعْظَمُهَا قَدْرًا وَ أَكْبَرُهَا خَطَرًا وَ أَبْلَغُهَا فِي مَحْوِ الذُّنُوبِ والسَّيِّئَاتِ :
1
كَثْرَةُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ و سَلَّمَ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ
 ، فَإِنَّهَا الذَّخِيرَةُ العُظْمَى وَ الحِصْنُ المَنِيعُ الأَحْمَى ، فَمَنْ ثَابَرَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ فَإِنَّهَا كَفِيلَةٌ بِمَحْوِ الذُّنُوبِ وَ الآثَامِ ، وَ لِاسْتِعْمَالِهَا شُرُوطٌ : الطَّهَارَةُ الكَامِلَةُ كَالَصَّلَاةِ و إِلَّا فَالطَّهَارَةُ مِن الخَبَثِ دُونَ الحَدَثِ ،وَهِيَ الطَّهَارَةُ البَدَنِيَّةُ و المَكَانِيَّةُ و الثِّيَابُ
وَ أَنْ يَقْصِدَ صَاحِبُهَا بِهَا وَجْهَ اللهِ العَظِيمِ وَ الإِجْلاَلَ للهِ وَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ النِّيَّاتِ ، فَإِنَّ لَهَا أَحْوَالًا فِي النِّيَّاتِ
وَ إِخْلَاصُ العَمَلِ فِيهَا مِنْ شَوَائِبِ الرِّيَاءِ وَ السُّمْعَةِ، فَإِنَّهَا إِذَا صَحَّتْ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ، كَانَتْ فَائِدَتُهَا أَعْظَمَ وَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ البِرِّ، إِلَّا النَّزْرَ القَلِيلَ مِنْهَا .
فَإِنَّهُ ثَبَتَ الخَبَرُ بِهَا : أَنَّ المَرَّةَ الوَاحِدَةَ مِنْهَا تَعْدِلُ أَرْبَعمائَة غَزْوَةٍ فِي سَبِيلِ الله ، وَ كُلُّ غَزْوَةٍ تَعْدِلُ أَرْبَعمِائَة حَجَّةٍ مَقْبُولَةٍ ، وَ كَذَلِكَ الطَّائِرُ الَّذِي يَخْلُقُهُ الله فِي الصَّلَاةِ الوَاحِدَةِ مِنْهَا ، يَخْلُقُهُ اللهُ تَعَالَى يُسَبِّحُ بِجَمِيعِ أَلْسِنَتِهِ ، وَ ثَوَابُهُ لِلمُصَلِّي ، وَ كَذَا فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ : أَنَّ الله يَخْلُقُ مَلَكًا مِنَ الصَّلاةِ الوَاحِدَةِ ،فيَنْغَمِسُ ذَلِكَ المَلَكُ فِي بَحْرِ الحَيَاةِ ، فَإِذَا خَرَجَ يَنْتَفِضُ ، فَيَخْلُقُ اللهُ تَعَالَى مِنْ كُلَّ قَطْرَةٍ طَارَتْ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللهَ لِلمُصَلِّي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ،وَ فِيهَا أَيْضًا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَ مَغْفِرَةُ عَشَر سَيِّئَاتٍ ، وَ رَفَعُ عَشْر دَرَجَاتٍ و يُصَلِّي عَلَيْهِ رَبُّهُ عَشرَ صَلَوَاتٍ ، وَ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَلَائِكَتُهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، كُلُّ وَاحِدٍ عَشرَ صَلَوَاتٍ ، وَ هَذَا أَمْرٌ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ ، و بِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ حَوْرَاءُ و قَصْرٌ فِي الجَنَّةِ وَ يَكْفِي هَذَا فِيهَا .
2
وَ كَذَا مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه وَ سَلَّم ثَمَانِيَنَ مَرَّةً لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وَ يَوْمهَا بَعْدَ العَصْرِ، فَإِنَّ الثَّمَانِينَ الَّتِي فِي اللَّيْلِ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ أَرْبَعِمَائَةِ سَنَةٍ، وَ الثَّمَانِينَ الَّتِي بَعْدَ العَصْرِ تُكَفَّرُ ذُنُوبَ ثَمَانِيَنَ سَنَةٍ .
3
وَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: صَلَاةُ التَّسْبِيحِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا، فَإِنَّهَا كَفِيلَةٌ بِتَكْفِيرِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ مِنْ بِدَايَةِ تَكْلِيفِ العَبْدِ إِلَى مَمَاتِهِ وَ اللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيم .

4
وَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: الدَّوَامُ عَلَى قِرَاءَةِ آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يُغْفَرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ .
5
وَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ " سُبْحَانَ اللهِ وَ الحَمْدُ لله وَ لَا إلَهَ إِلَّا الله وَ الله أكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ مِلْءَ مَا عَلِم و عَدَد مَا عَلِم و زِنَةَ مَا عَلِم " فَإِنَّ المَرَّةَ الوَاحِدَةَ مِنْهَا تُكَفَّرُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ ، وَ تُؤَمِّنُ العَبْدَ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى .
6
وَ مَنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: المُوَاظَبَةُ عَلَى المُسَبّعَاتِ العَشْرِ بُكْرَةً وَ عَشِيَّةً، فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا دَائِمًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ .
7
وَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ : مُدَاوَمَةُ قِرَاءَةِ الحِزْبِ السَّيْفِي مَرَّةً فِي الصَّبَاحِ وَ مَرَّةً فِي المَسَاءِ ، فَإِنَّ مَنْ دَاوَمَهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ .
8
وَ مِنْ مُكَفِّرَاتِ الذُّنُوبِ: دُعَاءُ " يَا مَنْ أَظْهَرَ الجَمِيلَ وَ سَتَرَ القَبِيحَ الخ " فَإِنَّ الخَبَرَ ثَبَتَ أَنَّهُ يَمْحُو جَمِيعَ الذُّنُوبِ، وَ يُعْطَى صَاحِبُهُ ثَوَابَ جَمِيعِ الخَلَائِق فِي كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهُ وَ يَكْفِي هَذَا .

وَ أُوصِيكُم بِالمُحَافَظَةِ عَلَى البُعْدِ مِنْ أُمُورٍ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي أَمْرٍ مِنْهَا أَمَاتَهُ اللهُ كَافِرًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَ العِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى .
الأَوَّلُ : كَثْرَةُ إِذَايَةِ المُسْلِمِينَ ، وَ الثَّانِي : الإِكْثَارُ مِنَ الزِّنَا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ ، وَ الثَّالِثُ : إِدِّعَاءُ الوِلَايَةِ بِالكَذِبِ ، الرَّابِعُ : الِانْتِصَابُ لِلْمَشْيَخَةِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ ، الخَامِسُ : تَعَمُّدُ الكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْه و سَلَّم بِحِكَايَةٍ ، السَّادِسُ : الِانْهِمَاكُ فِي الغيْبَة وَ النَّمِيمَةِ بِلَا تَوْبَةٍ .
فَهَذِهِ أُمُورٌ يُقْطَعُ لِصَاحِبِهَا أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا ، وَ لَوْ عَمِلَ مَا عَمِلَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ، وَ إِنَّمَا يُخْتَمُ لَهُ بِالكُفْرِ إِذَا بَقِيَ مُصِرَّا عَلَى ذَلِك حَتَّى المَمَاتِ ، وَ العِيَاذُ بِالله تَعَالَى .

وَأُوصِيكُم بِطَهَارَةِ القَلْبِ مِن الغِلَّ وَ الحِقْدِ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِذَلِك لَا يُفْلِحُ.
وَ أُوصِيكُم بِالبَعْدِ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللهِ وَ بِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْه و سَلَّم: خصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُمَا شَيْءٌ مِن الشَّرِ : سُوءُ الظَّنِّ بِالله وَ سُوءُ الظَّنِّ بِعِبَادِ اللهِ .


بعض تعاليم الطريقة التجانية