الطريقة التجانية \ بعض تعاليم الطريقة التجانية \ وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 3
وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 3 - PDF

وصايا الشيخ أحمد التجاني قدس الله سره للإخوان في الطريقة - جزء 3


وَ أُوصِيكُمْ بِالبُعْدِ عَنْ أَكْلِ الحَرَامِ شَرْعًا ، فَإِنَّ المُدَاوِمَ عَلَى ذَلِكَ يحْبطُ عَمَلُهَ لَا مَحَالَةَ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْه و سَلَّم :" لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَهُم مِن الحَسَنَاتِ أَمْثَالُ جِبَالِ تِهَامَةَ ، حَتَّى إِذَا جِيءَ بِهَا صَارَتْ هَبَاءً مَنْثُورًا ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله : صِفْ لَنَا هَؤُلَاءِ ، فَوَالله إِنَّا لَنَخْشَى أَنْ نَكُونَ مِنْهُم ، فَقَالَ :" أَمَا وَ الله إِنَّهُم كَانُوا يَصُومُونَ ، وَ يُصَلُّونَ ، وَ يَأْخُذُونَ وَهنًا مِن اللَّيْلِ ، وَ لَكِنَّهُم إِذَا لَاحَ لَهُم لَائِحٌ مَن الحَرَامِ وَثَبُوا عَلَيْهِ ، فَأَدْحَضَ اللهُ أَعْمَالَهُم وَ قَذَفَهُمْ فِي النَّارِ ". الحَدِيث

ثُمَّ إِنَّ المُحَرَّمَ وَ إِنْ عَمَّ الأَرْضَ كُلِّهَا فَلَهُ أَحْوَالٌ فِي التَّحْلِيلِ عَلَى حَسَبِ الضَّرُورَاتِ وَ الأَعْذَارِ ، وَ سَيُذْكَرُ فِي آخِرِ الوَصِيَّةِ ، إِنْ شَاءَ الله ، تَوْجِيهُ مَا يتَنَاوَلُ مِنْ ذَلِكَ

وَ أُوصِيكُم بِالبُعْدِ عَمَّا دَأَبَ عَلَيْهِ النَّاسُ اليَوْمَ وَ أَكَبُّوا عَلَيْهِ ، وَ عَمَّ جَمِيعَ آفَاقِ الأَرْضِ إِلَّا النَّزْرَ القَلِيلَ مِن الخَلْقِ وَهُوَ : المُعَامَلَةُ بِالغِشَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ المُبَايِعَاتِ وَ المُعَامَلَاتِ ، وَ الِانْهِمَاكُ فِي تَنَاوُلِ المُعَامَلَاتِ الفَاسِدَةِ فِي البَيْعِ وَ الشِّرَاءِ ، مِمَّا حَرَّمَهُ الشَّرْعِ المُطَهَّرِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا ، وَهِيَ مُفَصَّلَةٌ فِي الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ .

وَ أُوصِيكُمْ بِالمُحَافَظَةِ عَلَى أَوْقَاتٍ تَتَوَجَّهُونَ فِيهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى بِالتَّوَجُّهِ الصَّحِيحِ ، إِمَّا بِذِكْرٍ أَوْ تِلَاوَةِ قُرْآنٍ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا ، وَ إِمَّا بِالصَّلاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، وَ أَقَلُّ ذَلِك وَقْتَانِ : صَبَاحًا وَ مَسَاءً ، وَ الأَفْضَلُ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ صَبَاحًا وَ مَسَاءً وَ فِي جَوْفِ اللّيْلِ ، وَ لِيَجْعَل فِي كُلَّ وَقْتٍ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعَ مِن الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْه و سَلَّم ، فَمَن اسْتَكْمَلَ فِي جَمِيعِهَا عَشْرَة آلافٍ ، مُوَزَّعَة عَلَى الأَوْقَاتِ المَذْكُورَةِ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الفَائِزِينَ بِرِضَى الله تَعَالَى فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ، وَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِك فِي النَّفْعِ مَا زَادَ عَلَى العَشَرَةِ آلافٍ ، وَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمَا دُونَهَا إِلَى أَلْفٍ فِي كُلَّ وَقْتٍ ، وَ إِنْ عَجزَ فَخَمْسُمائَةٍ فِي الصَّبَاحِ وَ مِثْلُهَا فِي العَشِيّ ، وَ إِنْ عَجَزَ فَثَلَاثَمائَة فِي الصَّبَاحِ وَ مِثْلُهَا فِي المَسَاءِ ، فَمَنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فَازَ بِرِضَى الله فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ، وَ فِي الدُّنْيَا تُسَهَّلُ عَلَيْهِ مَطَالِبُهُ وَ تُيَسَّرُ لَهُ أُمُورُ مَعَاشِهِ ، وَ يَجِدُ بَرَكَةَ ذَلِكَ فِي رَفْعِ البَلَايَا عَنْهُ وَ العِصْمَةِ مِنْ شُرُورِ الأَعْدَاءِ وَ الحُسَّادِ ، وَ الحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِدُ لَهَا بَرَكَةً فِي جَمِيعِ المَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ وَ الدُّنْيَوِيَّةِ وَ بِالدَّوَامِ عَلَيْهَا تَغْشَاهُ البَرَكَةُ وَوَلَده وَوَلَد أَوْلَادِه .
وَ مَتَى وَقَعَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ هَدْمًا لِدِينِهِ ، أَوْ مَحْقًا لِحَسَنَاتِهِ أَوْ طَرْدًا لَهُ عَنْ بَابِ رَبِّهِ ، أَوْ مَا يُوجِبُ الوُقُوعَ فِي المَهَالِكِ الشَّدِيدَةِ ، صَارَتْ هِيَ شَافِعَةً لَهُ بَيْنَ يَدَي الله تَعَالَى ، وَ خَرَجَ لَهُ مِن عِنَايَةِ الله بِسَبَبِهَا مَا يَقِيهِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِك كُلِّهِ ، وَ يُغْفَرُ لَهُ ، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الوَسَائِلِ إلَى اللهِ تَعَالَى ، وَ أَعْظَم المَعَارِجِ إِلَى مُرْتَقَى إِدْرَاكِ رَضَى اللهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ و جَلَّ بِشِدَّةِ عِنَايَتِهِ بِحَبِيبِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ تَكَفَّلَ لِتَالِيهَا أَنْ يُصَلِّي عَلَيْه بِكُلَّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا ، وَ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّهُ فِي أَوْقَاتِهِ تَبَاعَدَتْ عَنْهُ النِّقَمُ وَ البَلَايَا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ .
فَإِنَّهَا لِلعَامَّةِ المُنْهَمِكِينَ فِي شَهَوَاتِهِمْ أَحَقُّ لَهُمْ مِنْ تِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ ، فَإِنَّ القُرْآنَ دَرَجَتُهُ عَالِيَةٌ ، وَ مَرْتَبَتُهُ مُتَسَامِيَةٌ ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِن الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، وَ لَكِن لَا يَنَالُ فَضْله فِي التِّلَاوَة إِلَّا مَنْ تَوَقَّفَ عَنْ تَخَطِّي حُدُودِ اللهِ تَعَالَى ، قَال سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى :" تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِك هُم الظَّالِمُون" .   

فَلَا يَتَأَتَّى لِقَارِئِ القُرَآنِ أَنْ يَتْلُوَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ القُرْآنَ مَحَلَّ القُرْبِ وَ التَّدَانِي ، فَلَا يَنَالُ فَضْلَهُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى إِلَّا مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الحُدُودِ ، وَ أَمَّا مَنْ تَخَطَّى الحُدُودَ فَلَا يَنَالُهُ فَضْلُهُ ، قَال سُبْحَانَه و تَعَالَى : (و مَن النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيِلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ و يَتَّخِذهَا هُزُؤا ، أُوْلَئِك لَهُم عَذَابٌ مُهِينٌ ، و إِذَا تُتْلَى عَلَيْه آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لم يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم )
وَ قَال سُبْحَانَه وَ تَعَالَى : ( وَيْلٌ لِكُلَّ أَفَّاكٍ أَثِيم يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَم يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم وَإِذَا عَلِمَ مِن آيَاتِنَا شَيْئا اتَّخَذَهَا هُزُوا أُوْلَئِك لَهُم عَذَابٌ مُهِينٌ مِن وَرَائِهِم جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيم )
فَأَنْتَ تَسْمَعُ شِدَّةَ الوَعِيدِ لِمَنْ قَرَأَ القُرْآنَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِه وَ اللهُ المُوَفِّق
 
ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عِمَارَةُ الأَوْقَاتِ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ إِنْ دَامَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَ سَلَّم عَشرَة أَلَافِ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَر، يَكْفِيهِ مَعَهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مائَة مَرَّةٍ

وَ إِنْ عَمِلَ فِي كُلَّ وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ الثَّلاثَةِ : سُبْحَانَ اللهِ ، وَ الحَمْدُ للهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَ اللهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ مِلْءَ مَا عَلِم ، وَ عَدَد مَا عَلِم وَ زِنَة مَا عَلِم " عَشْر مَرَّاتٍ فِي كُلَّ وَقْتٍ ، كَانَتْ كُلُّ مَرَّةٍ مِنْهَا أَفْضَلَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِمَّنْ يَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ لَا يَفْترُ ، فَحَافِظُوا عَلَى هَذَا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّ المُحَافِظَ عَلَى هَذَا تَنَالُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى عِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ .

وَ أُوصِيكُم وَ أُؤَكِّدُ عَلَيْكُم فِي بَذْلِ صَدَقَةٍ فِي كُلَّ يَوْمٍ أَقَلُّهَا : رُبعُ رَغِيفٍ إِلَى دِرْهَمٍ إِلَى مَا وَرَاءَ ذَلِك مِنْ كَسْبٍ يَرْتَضِيهِ الشَّرْعُ ، عَلَى الوَجْهِ الَّذِي نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الوَصِيَّةِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فِي المُعَامَلَات(المَالِيَّة) ، فَإِنَّ المُدَاوِمَ عَلَى الصَّدَقَةِ فِي كُلَّ يَوْمٍ يَحْفَظُهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ البَلَايَا وَ المِحَنِ وَ لِتَكُن النِّيَّةُ فِي الصَّدَقَةِ للهِ تَعَالَى لَا لِغَيْرِهِ .

وَ أُوصِيكُم وَ أُؤَكِّدُ عَلَيْكُم بِالتَبَاعِدِ عَن المُجَاهَرَةِ لِلنَّاسِ بِسُوءِ القَوْلِ ، بَل تُعَامِلُونَهُم بِمَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِن أَحْسَنِ القَوْلِ ، وَ بِمَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ ، قَال سُبْحَانَه وَ تَعَالَى : ( لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِم ) وَ قَال تَعَالَى :( وَإِذ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا )
وَ قَالَ صَلَّى الله عَلَيْه وَ سَلَّم فِي آخِرِ حَدِيثٍ:" وَخَالِق النَّاسَ بِخُلقٍ حَسَن " وَ قَال صَلَّى الْلَّه عَلَيْه و سَلَّم " رَأْسُ العَقْلِ بَعْدَ الإِيْمَانِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ "


بعض تعاليم الطريقة التجانية