بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه

ومنهم أديب زمانه وفريد عصره وأوانه ذو العقل الراجح والفضل الواضح اقتبس من أنوار العرفان أكمل مقتبس واللابس من التقوى أجمل ملبس الملحوظ بعين التعظيم عند الصغار والكبار سيدي الحاج الطالب بن العربي اللبار، كان رحمه الله كثير المحبة في جناب سيدنا رضي الله عنه منحاشا إليه من جملة التلامذة البارين والمريدين الصابرين، وأخذ الطريقة عن سيدنا رضي الله عنه في صغر سنه وهو أحد فحول شعراء الطريقة الموصوفين بالمجادة في القول بالإتيان بكل دقيقة رقيقة،

و كان صاحب الترجمة رحمه الله محترفا بالتجارة حفظا لنفسه من أن يكون عالة على الناس و كان كثير المعروف و لا زالت بعض مآثره الآن بالزاوية المباركة التي بعثها للإخوان من خالص ماله ليستعملوها في بناءاتها و من جملة ذلك شبابيك الحديد الموضوعة في شراجها و دريوز الصفر المجاور للتابوت الشريف و غير ذلك و توفي رحمه الله فيما يقرب من سنة 1265 ببلدة جنوه بإيطاليا و لسان حاله يقول:

مشيناها خطي كتبت غلينا         ومن كتبت عليه خطي مشاها

و من كانت منيته  بأرض           فليس يموت في أرض  سواها

حدثني المقدم البركة سيدي الطيب السفياني حفظه الله أن الولي الصالح سيدي العربي بن السائح رحمه الله كان يتأسف غاية الأسف على وفاة صاحب الترجمة بتلك البلدة لأنها ليست من حكومة أهل الإسلام مع كونه من أكابر المحبين في جناب سيدنا رضي الله عنه ثم أنه رأى رؤيا أزالت ما به من الأسف على ذلك و ذلك أنه رأى سيدنا رضي الله عنه و قال له أنتم تقولون الطالب اللبار توفي في بلاد النصارى و هو عندي هاهنا أنظره و رفع رضي الله عنه فوجده تحت إبطه ثم استيقظ فرحا مسرورا بهذه الرؤيا انتهى.