بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه

و منهم المقدم الأجل القدوة الأفضل الملحوظ بعين العناية المتصدر على منصة الولاية أبو عبد الله السيد زعنون من عمالة الجزائر أخذ الطريقة عن سيدنا رضي الله عنه و قدمه لأعطاء طريقته المحمدية، و كان رحمه الله رجلا ذا قوة موصوفا بالشجاعة الهاشمية و اتفق له يوما مع سيدنا رضي الله عنه حين كان رضي الله عنه بالأغواط ما حدثني به سيدي أحمد العبدلاوي أن سيدنا رضي الله عنه كان الغالب عليه إذا أتى للأغواط أن ينزل خارجها فبينما هو خارج يوما معه جماعة من أصحابه من جملتهم صاحب الترجمة أذا وصل إلى الساقية المعروفة هناك بالبذلة فوقفت البغلة التي عليها سيدنا رضي الله عنه راكب و حرنت و لم تستطع المرور بل صارت تقدم رجلا و تؤخر أخرى حتى كادت أتسقط على وجهها فأتى صاحب الترجمة إلى سيدنا رضي الله عنه و رفعه عن سرج بغلته و قطع به الساقية بقفزة فصار سيدنا رضي الله عنه يبتسم من ذلك و دعا له بما دعا عليه نفعه دنيا و أخرى.

و حدثني بعض أخواننا من أهل شنجيط و هو الفقيه الأديب السيد الشيخ ابن محمد بن الشيخ العلوي كما حدثه شيخه العلامة سيدي أحمد بن الشيخ محمد الحافظ رضي الله عنه أن صاحب الترجمة قبل أخذه الطريقة عن سيدنا رضي الله عنه كان من قطاع الطريق الذين تشكت منهم البرية ولم يقدر أحد على مدافعته إذا برز إليه ولم يعرف بفعل خير قط فاتفق أن مات مقدم من مقدمي بعض زوايا سيدنا رضي الله عنه فاجتمع القراء وأخبروا سيدنا رضي الله عنه بوفاة مقدمهم و أنهم يريدون منه أن يقدم عليهم مقدما، فقال لهم الشيخ رضي الله عنه إني قدمت عليكم زعنون !!! فخرجوا متعجبين من ذلك و قصدوا الموضع الذي يقطع فيه الطريق و يترصد الرفاق حتى وصلوا إليه و وجده مع بعض البغاة أمثاله فقالوا له إن شيخنا سيدي أحمد التجاني قد جعلك مقدما على زاويتنا، فبمجرد ما سمع منهم ذلك أخذه حال عظيم و صار يبكي و فتح عليه في الحين مع أنه لم يقدم خيرا قبل ذلك و ما ذلك إلا بنظرة سيدنا رضي الله عنه و همته النافذة.