بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه

المقدم ، البركة الأجل ، سيدي محمد بن العباس السمغوني أحد الخاصة من  المقدين لتلقين أوراد هذه الطريقة المحمدية في زمن سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه .  
كان يلحظ عند سيدنا رضي الله عنه بعين التعظيم ، لما فيه من صدق المحبة و الوداد و رسوخ القدم في هذه الطريقة التي فيها رشاد العباد.

فهو أحد الأفاضل الذين زاحمت مرتبتهم رتبة العارف بالله سيدي محمد ابن المشري رضي الله عنه. 
و حصل لكل واحد منهما غيرة مفرطة و منافسة كبيرة حتى أدّى الحال بين الإخوان في أبي سمغون أن انقسموا فرقتين.   
و لما بلغ الخبر لسيدنا رضي الله عنه سألهم عن سبب ذلك ، فقالوا له :" إن صاحب الترجمة يغار من ابن مشري و ابن مشري يغار منه. فسرت الغيرة لأصحاب كليهما."  
فقال لهم سيدنا رضي الله عنه: 
" أصحابي كلهم واحد ، و من يعرفني يعرفني وحدي." 
فحينئذ صار الإخوان على قلب رجل واحد و انتفت هذه الغيرة عنهم .

وهذا ونحوه وإن كان في الظاهر فيه شيء من حظ النفوس ولكن في الباطن ما  فيه إلا ظهور سر التربية و التقلد بوشاح الخلافة السرية فاليحذر المشفق على نفسه من سوء الظنون فيهم .

و اعلم أنّ أهل أبي سمغون كلهم ، وقاهم الله في الدارين ، لهم شديد محبة في جانب سيدنا رضي الله عنه ، حتى أنه رضي الله عنه لما سافر من  ناحيتهم ، أرادوا كلهم أن يسافروا معه و أن يتركوا موطنهم من أجله و أن لا يعمروا إلا المحل الذي يحل فيه. 
فقال لهم سيدنا رضي الله عنه في ما معناه :"  
اعلموا أنّ كل ولي لا يخرج من محل إلا إذا تغيّر قلبه على أهل ذلك المحل.  
و أنتم و إن خرجت من عندكم فليس لهذا المعنى و إنما هو لأمر آخر. 
فإنكم بكبيركم و صغيركم محبوبون لي و أنتم عندي محبوبون. 
فلو أنكم كلكم كنتم في قفة بلا عروتين لرفعتكم بين يدي و جزت بكم على الصراط .  " 
ثم أمرهم بالإقامة في محلهم فامتثلوا لأمره قدس الله سرهم و أسبل عليهم و على أمثالهم ستره إنّه ولي ذلك.