بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

قال سيدنا رضي الله عنه :

الخواطر عددها سبعون ألف خاطر ، تخطر كل يوم  على القلب حتما لا يتخلف منها واحد ، لأن القلب مثل البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، و إذا خرجت لم تعد له أبدا ،كذلك القلب يدخله كل يوم سبعون ألف خاطر وهي تنقسم إلى أربعة أقسام بالنسبة إلى القلب المحجوب.

فقسم منها يلبسه الشيطان عند دخوله للقلب ويلقي له من وسواسه ، و قسم تلبسه النفس ، و قسم يدخل معه الملك ، و قسم لا يدخل معه شيء.
و لذلك قسموا الخواطر إلى أربعة أقسام : شيطاني و نفساني و ملكي و رباني 
 و بيانها أن الشيطان لا يأمر إلا بالمخالفة، و لا يثبت في أمر واحد بل ينتقل من أمر إلى أمر و كيده ضعيف كما قال تعالى:{  إن كيد الشيطان كان ضعيفا }  النساء. 
و أما النفساني فلا يأمر إلا بالانغماس في الشهوات، سواء كانت محرمة أو مباحة، و انتقالها عما ألفته صعب، لا يزول إلا بالمجاهدة. 
و أما الملكي فلا يأمر إلا بالخير من فعل أو قول. 
و أما الرباني فلا يأمر إلا بالتعلق بالله و الزهد فيما سواه.
فهذا هو الفرق بينها لمن أراد أن يعرفها ليميزها، و لا يميزها إلا أهل المحاسبة، و أما الغافلون فلا دراية لهم بها.

هذا بالنسبة للقلب المحجوب و أما القلب المجرد (المفتوح عليه) فالخواطر كلها قسم واحد، فلا تأتي إلا بخير و لا تأمر إلا به، لطهارة البيت الذي ترد عليه و بعده من النفس و الشيطان.
و أما القلب الذي بينهما ، أي المحجوب و المفتوح عليه ، فترد عليه بحسب حاله أيضا.

سئل سيدنا رضي الله عنه عن معنى العافية و حقيقتها فقال:

اعلم أن حقيقة العافية هي القيام مع الله تعالى  في مطابقة مراده ، بكمال الرضا و التسليم و التفويض و الاستسلام ، و سقوط التدبير و الحيل و دوام التبري من جميع الملاحظات و المساكنات و المصاحبات و المرادات ، حتى لا يكون ثم غير الله دائما سرمدا ، و صحة ذلك و مصداقه أن لا يخطر غير الله على قلبه دائما فهذه هي العافية.
و إذا سألت العافية من الله ، فاسأله العافية من حيث يعلمها لك ، لا عافية فيما تريده و تختاره.
و قد ذكر مولانا عبد السلام مشيرا إلى هذا الذي ذكرناه في مرتبة العافية قال :" لا تختر من أمرك واختر أن لا تختار ، و فر من ذلك المختار و من اختيارك ، ومن فرارك ، و من كل شيء إلى الله ، و ربك يخلق ما يشاء و يختار."

و أما قول من قال منكرا للمرسي رضي الله عنه  : أبو بكر سأل الله العافية فمات مسموما ، و عمر سأل الله العافية فمات مقتولا ، و عثمان سأل الله العافية فمات مقتولا  ، و علي سأل الله العافية فمات مقتولا ، فتلك مرتبة الفقهاء عند الله ، و الذي أنكرها غريق في بحر هواه فأنكر ما أنكر وهو لا يعلم قول الشاعر:
 
فكم من عائب قولا صحيحا                و آفته من الفهم السقيم

فقتل هؤلاء السادات الكرام هو عين العافية لهم ، أترى سيدنا يحي عليه السلام خرج عن العافية حين قتل؟ ، حاشاه من ذلك عليه السلام .
 إذا فهؤلاء السادات و غيرهم كالحسن و الحسين و طلحة و الزبير و غيرهم من السادات قد أكمل الله لهم العافية التامة الكاملة في ذلك القتل و شرفهم بذلك على جنسهم ، فلا يطيق حمل أعباء هذه العافية إلا أولائك الرجال ، و أما غيرهم فالعافية في حقهم ليست خارجة عن البلاء إلا بتأييد إلهي ، و العافية التي عندهم هي تواتر النعم الظاهرة المطابقة للأغراض و الشهوات ، و الأمن من البلايا و المحن.

 

من كتاب " جواهر المعاني " لسيدي علي حرازم برادة رضي الله عنه

 سئل سيدنا رضي الله عنه عن معنى قوله سبحانه و تعالى: { يوم يكشف عن ساق } القلم  الآية 
فأجاب رضي الله عنه: 
" اعلم أنه ورد في الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال في يوم القيامة بعد ما ذكر صلى الله عليه و سلم قال : "يقال من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس ، و يتبع الطواغيت من كان يعبد الطواغيت ، حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله من بر و فاجر أتاهم الله في غير الصفة التي يعرفون، فيقول أنا ربكم فيقولون : نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصفة التي يعرفون فيقول  :"أنا ربكم!" فيقولون:" أنت ربنا!"  . ".
 فيخرون له سجدا فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا خر ساجدا ، و لا يبقى من كان يسجد اتقاء و رياء و سمعة إلا انتكص على عقبه وهي آخر فتنة تقع بأهل الموقف ، فهو مراد الآية وهو قوله سبحانه و تعالى: { و يُدْعَوْنَ إلَى السّجُودِ فلا يَسْتطيعون } القلم إلى قوله:{ وقد كانوا يُدْعَوْنَ إلى السجود و هم سالمون}

اِقرأ المزيد...

اعلم أن الزيارة هي قصد المزور لأمر دنيوي أو أخروي، أو لله عز و جل خالصا، أما الأخير فلا يعرفه إلا أصحاب الفتح، و أما أهل الحجاب فلا يعرفونه كما قال سيدنا رضي الله عنه: " العامة لا يعرفون العمل لله تعالى."
و أما القصد للولي في أمر أخروي ، فهو لا بأس به لمن لم يتقيد بطريقة شيخ كامل ، و إلا ينقطع عنه إن قصد التعلق و الإستمداد ، كما هو ممنوع في طريقتنا المحمدية التجانية مع شرط تعظيم ساداتنا الأولياء قدس الله أرواحهم في الجنان.
 أما من يزورهم لأغراضه و يظن أنه يعظمهم فدعواه باطلة عند من أنصف، لأن قصد المزور من الأولياء رضي الله عنهم لأمر دنيوي لا ينبغي، و من فعله فهو على خطر عظيم وهو سعيد إن سلم منهم كما قاله الشعراني رضي الله عنه.

واعلم أن هذه الزاوية المباركة ، قد صانها الله و لله الحمد من البدع التي عمت بها البلوى ، و لم تفد فيها لمن كلامهم مسموع شكوى ، من نحو لعب الصبيان في المساجد و الزوايا ، واختلاط الرجال بالنساء ، كما يفعله من لا خلاق لهم لا سيما في مواسم الخيرات ، فلا تسأل يا أخي عما يقع في المساجد من المنكر و قليل من أهل الخير من يسلم من ذلك ! و رضي الله عن سيدنا التجاني الذي طهر زاويته من هذا البلاء العظيم!

اِقرأ المزيد...