بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

قال سيدنا رضي الله عنه :

زبدة الأعمال الشرعية و غاية ارتفاعها  هو التعلق بالله تعالى بلا انفصام و لا تزلزل ، و لو دهمت دهمات الفتن الصعبة  التي لا ينجو منها إلا بانخلاع يده من سوى الله تعالى وانفصامه عنه ، فهذا غاية العمل و منتهاه ، و هذا هو الفقه في الدين.

يقول سبحانه و تعالى ذاكرا ما حل بالمنافقين من سوء الظن بالله و رسوله مما لحقهم من الضيق :{ إذ جاؤوكم من فوقكم و من أسفل منكم  و إذا زاغت الأبصار... } إلى قوله:"{ غرورا}. الأحزاب. فهتك سبحانه و تعالى أستار المنافقين من سوء الظن و الكذب حيث قال :{ قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم...} إلى قوله:"{ فأحبط الله أعمالهم} . الأحزاب.
 وأخبر الله تعالى عن الطائفة الأخرى حيث قالوا :{ إن بيوتنا عورة ، و ما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } ، ثم أخبر سبحانه و تعالى عن أكابر المؤمنين حيث يقول: { و من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا} . الأحزاب. كما قال عنهم { و لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله و ما زادهم إلا إيمانا و تسليما }. الأحزاب.

هكذا هو ثبوت التعلق بالله تعالى و عدم الانفصام عنه إذا هاجت أمواج الفتن الصعبة ، و ليست هذه إلا صفة العارفين بالله تعالى ، فهذا هو الفقه في الدين و على هذا ينزل صفاء اليقين. 
أما عين الفقه في الدين فهو انكشاف صفات الله تعالى و أسمائه الباطنة و تكميل القيام بحقوقها و آدابها ، وهو خارج عن دائرة الفقهاء لا يصل إليه إلا النبيون و الصديقون و العارفون ، وهو المشار إليه في الحديث قال صلى الله عليه و سلم : " ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين و لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ".

من كتاب " جواهر المعاني " لسيدي علي حرازم برادة رضي الله عنه

قال سيدنا رضي الله عنه :

حقيقة المكر هو إظهار النعمة على العبد و بسطها له بما يستدرجه إلى غاية الهلاك في تلك النعمة ، يقول تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال و بنين* نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}.المؤمنون. 
وصفة العبد أن يكون دائما خائفا من ربه ، لا يأمن على نفسه بحال و لا يطمئن قلبه من خوف عذاب الله تعالى ، قال سبحانه و تعالى : { و الذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون}  .المعارج. 
والإيمان له جناحان كالطائر ، الجناح الأول هو الخوف ، وهو توجع القلب من خشية الوعيد ، وفي الحديث قال عليه الصلاة و السلام : " المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، و المنافق يرى ذنوبه كالذباب مر على أنفه " . و الجناح الثاني هو الرجاء في الله سبحانه و تعالى بأن يغفر له و لا يعذبه ، بدون أن يتوقع فيه الأمان ، لأن الرجاء إذا تمحض وحده بلا خوف كان أمنا ، و الأمن من الله تعالى عين الكفر بالله ، و إذا تمحض الخوف وحده كان يأسا من الله عز و جل ، و اليأس من الله تعالى عين الكفر بالله

وفي هذا المعنى يقول الشريسي:"

و لا ترين في الأرض دونك مؤمنا              و لا كافرا  حتى  تغيب  في  القبر 
فإن   ختام   الأمر   عنك   مغيب               و من ليس ذا خسر يخاف من المكر"

 

مأخوذ من كتاب "جواهر المعاني " لسيدي علي حرازم برادة رضي الله عنه 

اتفق المشايخ الكاملين و العارفين المحققين على أن الأدب في طريق أهل الله تعالى آكد كل أمر و جامعٌ لكل خير و بر ، و نصوا على أن من لازم سلوك سبيله في جميع ذلك وصل واتصل ، ومن حاد عن نهجه انقطع و انفصل ، وذلك لأن الطريق آداب كلها ، لكل وقت أدب و لكل حال أدب و لكل مقام أدب.
 
قال صلى الله عليه و سلم " أدبني ربي فأحسن تأديبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق  ".
و من تعريفاته جاء في "العوارف" :" الأدب تهذيب الظاهر و الباطن ، فإذا تهذب ظاهر العبد و باطنه صار أديبا ."
قال الشيخ محي الدين رضي الله عنه:" الأدب جماع الخير ..."
ونقل في "العوارف"  عن عبد الله ابن المبارك  أنه قال: "الأدب معرفة النفس."   ‏ 
فإذا عرف العبد النفس صادف نور العرفان و من عرف نفسه فقد عرف ربه.   ‏. 
‏جاء في "العوارف" لعبد الله بن المبارك قال الشيخ محيي الدين النووي  رحمه الله تعالى في فتاويه ما معناه : "من عرف نفسه بالضعف والإفتقار إلى الله تعالى والعبودية له عرف ربه بالقوة والربوبية والكمال المطلق والصفات العليا ." 

اِقرأ المزيد...

جواهر القلب السبع 

: قال سيدنا رضي الله عنه

. القلب فيه سبعة خزائن، كل خزانة محل لجوهرة من الجواهر السبعة 
الأولى: جوهرة الذكر، الثانية: جوهرة الشوق، الثالثة: جوهرة المحبة لله تعالى، الرابعة: جوهرة السرِّ وهو غيب من غيوب الله تعالى لا تُدرك ماهيته و لا تعرف، الخامسة: جوهرة الروح، السادسة: جوهرة المعرفة، السابعة: جوهرة الفقر.

الأولى: جوهرة الذكر، إذا انفتحت في قلب العبد يكون أبدا منفردا عن وجوده غائبا عن شهوده . و يسمى عند السالكين ذهولا عن الأكوان و طمأنينة القلب بذكر الله 
الثانية: جوهرة الشوق إلى الله وهو أن يكون العبد أبدا في الشوق والاشتياق إلى الله يطلب الموت في كل نفس بحرارة الاشتياق مشتعلةً فيه. 
الثالثة: جوهرة المحبة إذا انفتحت في القلب يكون العبد راضيا عن الله و راضيا بحكمه بلذة و إيثار إلى ذلك الرضا عن كل ما عاداه، لو وقع به في الوقت أعظم الهلاك لكان أحب إليه من جميع الشهوات. 
الرابعة: جوهرة السرِّ وهو غيب من غيوب الله تعالى لا تعرف ماهيته و لا تُدرك و حكمه أن يكون العبد في كل حال لا يتحرك إلا لله و لا يسكن إلا لله و لا يقع في شيء من مخالفة الشرع أصلا لكمال طهارته. 
الخامسة : جوهرة الروح وهو أن يكاشف بحقيقتها و ماهيتها كشفا حقيقيا حِسّيا بحيث لا يخفى عليه من جملها و تفصيلها شاذ و لا فاذ ، وهي حضرة ورود الإصطلام سكرا و صحوا و محقا. 
السادسة : جوهرة المعرفة وهي تمكين العبد من الفصل بين حقيقة الربوبية والعبودية ، و معرفة كل حقيقة بجميع أحكامها و مقتضياتها و لوازمها ، وهي حضرة البقاء و الصحو. 
السابعة : جوهرة الفقر إذا انفتحت في العبد يشهد افتقاره و اضطرارَه إليه في كل نفَس من أنفاسه ، فلا يزعجه عن هذا التمكين ورود كل عظيم من أضداد فقره ، و من تمكن من هذه الجوهرة صار أغنى الخلق بالله عن كل شيء بحيث ألا يبالي أحبوه أم أبغضوه أو أقبلوا عليه أم أدبروا عنه لكمال غناه بالله تعالى ؛ فمن تمكن من هذه الجوهرة أمِن السلب في حضرة الحق سبحانه و تعالى و السلام . وهذه نهاية السالكين.

كتاب الجامع  سيدي محمد إبن مشري السائحي رضي الله عنه