بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

سئل سيدنا رضي الله عنه  عن معنى قوله صلى الله عليه و سلم:" حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات." فأجاب رضي الله عنه بقوله: " اعلم أن الله تبارك و تعالى من محض فضله وَ جوده و كرمه يغفر من الذنوب العظام بالكرب و الشدائد و المصائب ما لا يغفره بكثرة الأعمال الصالحات حتى يتمنى العبد يوم القيامة أنه لم يصف له وقت من الأوقات ،فإن الله إذا عرض على العبد أعماله في صحيفته يقرأ ما فيها من الذنوب فإذا وجد في صحيفته كربا ألم به يقول الله سبحانه و تعالى:" بهذا الكرب غفرنا لك ما تقدم من ذنوبك و أعطيناك عليه كذا و كذا..." إلى آخر صحيفته حتى يتمنى أنه ما صفا له وقت من الدنيا و هذا هو مظهر الحديث في قوله صلى الله عليه و سلم:" عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل" و هم أصحاب الكروب و الشدائد و هذا مصداق قوله صلى الله عليه و سلم حفت الجنة الحديث


  منقول من كتاب "جواهر المعاني"

قال سيدنا رضي الله :

"ظاهر ما في الأخبار يعطي الإشكال العظيم في أخبار يوم القيامة فإنه صلى الله عليه و سلم أخبر في حديث الشفاعة الكبرى حين يشفع في تعجيل الحساب لأهل الموقف يقول له سبحانه و تعالى بعد أن يشفعه: " قدم أمّتك للحساب !" فتتقدم الأمّة المحمدية للحساب بما فيهم من بر و فاجر و ولي و فرعون ، تتقدم كبكبة واحدة و قد جمعتهم الملائكة فيقفون للحساب بين يدي الله تعالى ، فلا يلتفت للأمم حتى يفصلهم ، فيبعث أهل الجنة إلى الجنة و أهل النار إلى النار ، لكن يعارضه حديثا قوله صلى الله عليه و سلم : "يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال و معاذير و أما الثالثة فتطاير الصحف فآخذ بيمينه و آخذ بشماله." ، و هذا صريح في اجتماع الأمم كلها على هذا المنوال، و قوله صلى الله عليه و سلم في حديث سؤال الرسل مع أممهم ، عن الرسالة و تبليغها فكل رسول تجحده أمته التي كفرت به ، و يقولون ما جاءنا بشيء و لا أخبرنا بشيء ولا أتانا برسالة بعد سؤال الله له عن الرسالة فيقول :" بلغت و أديت الأمانة." فيقول:" من يشهد لك بهذا؟" فيقول :"أي رب محمد و أمته ، فيؤتى بهذه الأمة تشهد للرسل على أممهم بأنهم بلغوا الرسالة و أدوا الأمانة ." الحديث

اِقرأ المزيد...