بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

للمقدم الشيخ بشير بن أحمد الفلاني التجاني 
مايرنو ـــــ سنار ـــــ السودان

بسم الله الرحمان الرحيم 
الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم 
لما رأيت أذكار سيدي الشيخ أحمد بن محمد التجـــــــاني تنقسم إلى قسمين لازمة و اختيارية و اللازمة كلها واردة شرعية و أطلق الشارع للمسلمين في الدعـــــاء و قال المصطفى صلى الله عليه و سلم أما الركوع فعظموا فيه الرب و أما السجود فادعوا فيه بما شئتم  فقمن أن يستجاب لكم و لم يلتزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاء بعينه و دعوا تارة بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم و تارة بما ألأهمهم الله عز وجل  
و هذا أي سارت عليه الأمة من خير القرون و هم القدوة ، و إلى ذلك ترجع الأدعية التي أجراها الله عز وجل على قلــــوب الأولياء و ألسنتهم رضي الله عنهم  و رأيت كثيرا ممن لا خلاق لهم يطعنون في الطريق أردت أن أثبت في هذه العجالة أصول كل ذكر من أذكار الطريقة أنها واردة في الأحاديث النبوية  حتى الأعداد محدودة في جل الأصول لكني أكتفي بورد الأصل لأن الاعتبار الاستناد إلى الشارع  
و إني إن شاء الله أرتب هذه العجالة على مقدمة و مقصد و خاتمة، المقدمة في أصل الذكر كتابا و سنة و المقصد في ذكر كل أصل من أصول الطريقة ثم إني أعرضها على شيخي " سيدي محمد الحافظ التجاني " فإن أجازها الحمد لله فله المنة و إن رأى أنها من سقط المتاع فليكسها مما أفاء الله عليه فتعود صحيحة سوية بفضل الله و كان هذا الجمع بإشارة منه فها أنا أشرع في المقصود مستمدا التوفيق و العون من الملك المعبود  

اِقرأ المزيد...

ما نقل عن بعضهم من أن عدّ الذكر بالأنامل أفضل للحديث الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما صحيح لكنه مقيد بما إذا أمن الذاكر من الغلط في العدد ( كالتسبيح بعد كل صلاة 33 مرة ).
 و لكن أكثر الذكر الذي جاءت به السنة الشريفة لا ينحصر بالأنامل غالبا ، و لو أمكن حصره لكان الاشتغال بذلك يذهب الخشوع . و السبحة يؤمن معها ذهاب الخشوع ، فهي معينة على الحضور في الذكر.

يقول في شرح قول صاحب قصيدة المنية:

واتخذ السبحة للإعانة                 و عمل الإمام ذي الديانة

(السبحة ) معروفة ، و سماها بعضهم المذاكرة ، و بعضهم حبل الوصال ، و بعضهم رابطة القلوب ، و قوله (للإعانة) أي لكونها تعين على ضبط العدد الموظف الذي يقصد الذاكر الانتهاء إليه ، و المراد بالإمام في قوله (وعمل الإمام) هو الإمام الجنيد رضي الله عنه لما نقله السيوطي عن ابن خلكان أنه رأى في يده سبحة فقيل له : "أنت مع شرفك تأخذ السبحة ؟" قال:" طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه."، و قوله (ذي الديانة) وصف للإمام، وصفه به لشدة تدينه و متابعته للسنة، و تحرير طريقه على الشريعة تحرير الجوهر.
يقول : و مما يلتحق باللوازم المتقدمة اتخاذ المريد المتمسك بهذا الورد لضبط عدده سبحة يستعين بها على ذلك ، و تذكره ما هو بصدده ، و ذلك لتواطؤ السلف و الخلف عليها فيما مضى و حضر من الأزمان ، و خصوصا إمام الطريقة أبا القاسم الجنيد لمزية تقديم طريقه على غيرها عند المشايخ الكُمَّل و العلماء الأعلام ، قالوا  وهي أقدم الطرق كلها ، لتحريرها على الكتاب و السنة تحرير الذهب ، و من هنا كان كل من سلكها نجا ، وكان رضي الله عنه يقول : "علمنا هذا مشيد بالكتاب و السنة." .

اِقرأ المزيد...

صلاة الفاتح: الياقوتة الفريدة

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الفاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ و الخاتِمِ لِمَا سَبَقَ نَاصِرِ الحَقِّ بِالحَقَِ و الهَادِي إلى صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمِ و عَلَى آلِهِ حَقَّ قَدْرِهِ و مِقْدَارِهِ العَظِيمِ

 

صلاة الفاتح لما أغلق أو الياقوتة الفريدة كما سماها بذلك شيخنا رضي الله عنه ، هي  مع صلاة جوهرة الكمال ، من الأسرار التي يتلقاها الكمّل العارفون الكبار في مقاماتهم الخاصة الشهودية  سواء من الحضرة القدسية أو من الحضرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام ، و الكل من الثابت المعروف عند أربابه ، و من الحق المعمول به في بابه .
و من المقرر عند العلماء الأعلام أنه يعمل بجميع ما يتلقاه العارفون من الرسول صلى الله عليه و سلم سواء في اليقظة أو في المنام ، ما لم يصادم شيئا من النصوص القطعية أو يؤدي إلى انخرام قاعدة شرعية ، و القاعدة الشرعية في هذا الباب حسبما ذكره الشيخ جلال الدين السيوطي رضي الله عنه في فتاويه أنه ليس لأحد أن يحكم على ذكر أو دعاء لم يرد بمقدار معين من الأجر ، لأن ذلك مرجعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، و قد عُلم أن اخباراته صلى الله عليه و سلم على قسمين :
قسم عام : وهو ما أُمِر صلى الله عليه و سلم أن يخاطب به عامة الناس ، كتشريع الشرائع و تحديد الأحكام وتبيين الفرض من النفل و الحلال و الحرام ، و هذا القسم انقطع بوفاته صلى الله عليه و سلم .
و قسم خاص: وهو ما أُمِر صلى الله عليه و سلم ألا يخاطب به إلا الخواص، و هذا لم ينقطع بوفاته صلى الله عليه و سلم، فلا يزال يلقيه إلى آخر الدهر لمن أهله الله لذلك. 
قال سيدنا رضي الله عنه :" ومن توهم أنه صلى الله عليه و سلم انقطع جميع مدده عن أمته كسائر الأموات فقد جهل رتبة النبي صلى الله عليه و سلم و أساء الأدب معه ."
و جميع ما هو مذكور عن شيخنا رضي الله عنه مما تلقاه من الحضرة المحمدية في فضل هاتين الصلاتين ليس فيه مصادمة للنصوص القطعية ، و ليس فيه ما يؤدي إلى انخرام القواعد الشرعية ، إذ غايته أنه إخبار عدل عنه صلى الله عليه و سلم ، بذكر غير خارج عن معنى ما أتى به ، و لا منحرف عن أصول دينه القويم ، و بتضعيف الأجر الثابت أصله في الكتاب و السنة { و الله يضاعف لمن يشاء} البقرة. و في الحديث " بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة "

اِقرأ المزيد...

جوهرة الكمال في مدح سيد الرجال

 
هذه الصلاة الخاصة هي مما أملاه سيد الوجود صلى الله عليه و سلم على شيخنا أحمد التجاني رضي الله عنه ، و هي من أركان الوظيفة في هذه الطريقة التي اختصت بأذكار لا تنال إلا بمحض الامتنان و الفضل المحض الذي لا سبب له إلا العناية الأزلية .

يقول صاحب البغية في شرح قول ناظم المنية ( رضي الله عنهم ) :

و من تلا  جوهرة   الكمال                    سبعا يكون سيد الإرسال
و الخلفاء الراشدين الأربعة                   ما دام ذاكرا لها بعد معه
و ذاك بالأرواح  و  الذوات                   و ليس للمنكر من نجاة

 

من (تلا) قرأ (جوهرة الكمال) في مدح سيد الإرسال صلى الله عليه و سلم  الصلاة المعروفة عند أهل الطريقة ، و المراد ب (الذوات) الصور التي تظهر فيها الأرواح في البرزخ و الله تعالى أعلم .
و أراد الناظم رحمه الله تعالى و رضي عنه الإخبار بما ثبت عن الشيخ  حسبما هو في "جواهر المعاني" و غيره من أن هذه الصلاة الشريفة إذا قرأها الواحد من أهل هذه الطريقة المباركة منفردا أو في جماعة كما هو الشأن في الوظيفة سبع مرات يحضره النبي صلى الله عليه و سلم و يستمر حضوره معه هو و الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ما دام يذكرها إلى أن يفرغ منها .
وهي تقرأ اثني عشر مرة في الوظيفة فيكون حضوره صلى الله عليه و سلم و أصحابه الأربعة من السابعة إلى ختم الوظيفة بلا شك.

اِقرأ المزيد...