بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

بَعْدَ البَسْمَلَةِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ مِثْلَ جَمِيعِ مَا أَثْنَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَضْرَةِ ذَاتِهِ العَلِيَّةِ مِنْ حَيْثُ لَا اطِّلَاعَ لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَعَزَّ كِبْرِيَاؤُهُ ، وَتَعَالَى عِزُّهُ، وَتَقَدَّسَ مَجْدُهُ وَكَرَمُهُ، يَصِلُ الكِتَابُ إِلَى الدُّرَّةِ اليَتِيمَةِ ، وَالنّسمَةِ الكَرِيمَةِ، ذِي الأَوْصَافِ الجَلِيلَةِ شَرَفاً، وَالأَخْلَاقِ البَهِيَّةِ تَرَفاً، وَالجَوَانِبِ الوَاسِعَةِ كَنَفاً، الجَوْهَرَة الَّتِي انْطَبَقَتْ عَلَيْهَا أَفْرَادُ الأَحْيَاءِ صَدَفاً، حُلْو الشَّمَائِلِ، كَرِيم الأَخْلَاقِ وَالفَضَائِلِ، الحَائِز قَصَبَ السَّبْقِ إِلَى مَلَاكِ كُلِّ غَالِي، وَالمُرْتَفِع فِي أَوْجِ العِزِّ إِلَى مُعَانَقَةِ المَعَالِي، رَافِع رَايَةِ العُلَى وَالكَرَمِ، وَالسَّامِي بِعُلُوِّ هِمَّتِهِ عَنْ مَوَاقِفِ الذُّلِّ وَالتُّهَمِ، مَنْ أَحْدَقَتْ بِهِ مِنَ اللَّهِ جُنُودُ العِزِّ وَالتَّأْيِّيدِ، وَأهْرعَتْ إِلَى حِمَاهُ سَوَابِقُ الجَلَالَةِ وَالتَّفْرِيدِ، مَنْ طَلَعَتْ شَمْسُ سَعْدِهِ فِي سَمَاءِ المَجْدِ وَالعُلَى، وَضِيَاءُ بَدْرِهِ فِي غَيَاهِبِ الوَقْتِ قَدْ تَجَلَّى، أَعْنِي بِذَلِكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، خَلِيفَةَ رَبِّ العَالَمِينَ، سَيِّدَنَا وَمَوْلَانَا سليمان بنَ سيدنا محمد الشَّرِيف الأَصِيل المَاجِد الأَثِيل. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ، مِنْ كَاتِبِهِ إِلَيْكُمْ العَبْد الفَقِير إِلَى اللَّهِ أَحْمَد بن محَمَّدٍ التِّجَانِي الحَسَنِي.

 

هَذَا وَنَسْأَلُ اللَّهَ لَكَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ، أَنْ يُدِيمَ عَلَى سَيِّدِنَا عَوَاصِفَ رِيَاحِ نَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَأَنْ يَحُلَّهُ فِي رِيَاضِ الهُدَى مَحَلَّ تَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ، وَأَنْ يَمْلَأَ قَلْبَهُ بِالخَوْفِ مِنَ اللَّهِ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ. فَإِنَّ تِلْكَ المَرْتَبَةَ مَا سَعِدَ مَنْ سَعِدَ فِي الدَّارَيْنِ إِلَّا بِهَا، وَلَا فَازَ بِرِضَا اللَّهِ مَنْ فَازَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا بِهَا. وَيَالَهَا مِنْ مَرْتَبَةٍ تَرْقَى بِالعَبْدِ إِلَى أَوْجِ مَلَاكِ المَعَالِي، وَتُطَهِّرُهُ مِنْ رَذَائِلِ الأَخْلَاقِ الَّتِي تَهْبِطُ بِهِ إِلَى حَضِيضِ الإِتِّصَافِ بِالأَوْصَافِ الرَّدِيَّةِ البَوَالِي، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ.

وَبَعْدُ، فَالَّذِي أُوصِيكَ بِهِ كُلَّ الوَصِيَّةِ، بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مَنْ خَالَفَهَا هَلَكَ، وَهُوَ الكَتْمُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ لَكَ قَبْلُ، ثُمَّ الكَتْمُ مُطْلَقاً مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ. فَالأَسْرَارُ قُبُورُهَا صُدُورُ الأَحْرَارِ. وَالأَسْرَارُ قُبُورُهَا صُدُورُ الأَخْيَارِ. وَالأَسْرَارُ قُبُورُهَا صُدُورُ الكِبَارِ. قَالَ بَعْضُ الكِبَارِ:

السِّرُّ عِنْدِي فِي بَيْتٍ لَهُ غَلَقٌ     *     ضَاعَتْ مَفَاتِحُهُ  وَالبَابُ  مَقْفُولُ
وَلَيْسَ يَكْتُمُ سِرّاً غَيْرُ ذِي  كَرَمٍ *        وَالسِّرُّ عِنْدَ لِئَامِ النَّاسِ مَبْذُولُ

وَالَّذِي تَسْمَعُ فِي الوَصِيَّةِ أَنَّهُ مَا اسْتَغْنَى عَنِ الوَصِيَّةِ غَيْرُهُ لَا كَرِيمٌ وَلَا كَامِلٌ. اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَلَّاكَ أَمْرَ خَلْقِهِ، وَائْتَمَنَكَ عَلَى بِلَادِهِ وَعِبَادِهِ. فَأَنْتَ أَمِينٌ مِنْ أُمَنَاءِ اللَّهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ وَعِبَادِهِ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْ أَمَانَتِهِ، وَعَنْ مَا فَعَلْتَ فِيهَا. فَاحْذَرْ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَجِدَكَ فَرَّطْتَ أَوْ اشْتَغَلْتَ عَنْ أَمْرِهِ بِلَعِبٍ. لَكِن تَكْمِيل الأَمْرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا يُسْتَطَاعُ بِحُكْمِ الوَقْتِ وَالحَالِ، وَعَدَمِ المسَاعِفِ وَعَدَمِ القَابِلِيَّةِ فِي الخَلْقِ. لَكِنْ لِيَكُنْ سَيْرُكَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، وَعَلَى حَدِّ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا".

وَأُحَذِّرُكَ بِمَا سَمِعْتَ مِنَ الخُصُوصِيَةِ الَّتِي أُعْطِيتَهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى. فَلَا تَأْمَنْ مَكْرَ اللَّهِ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ. قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ). فَإِنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ وَرَاءِ خُصُوصِيَتِهِ مَكْراً وَتَدْبِيراً وَغَيْرَةً يُؤَاخِذُ عَبْدَهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَظُنُّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الخُصُوصِيَّةِ.

وَأُوصِيكَ بِالضُّعَفَاءِ مِنَ الخَلْقِ، فَإِنَّهُمْ مَحَلُّ نَظَرِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. فَعَلَى قَدْرِ اعْتِنَائِكَ بِهِمْ تَرْتَفِعُ رُتْبَتُكَ عِنْدَ اللَّهِ. وَأُوصِيكَ بِالمظْلُومِينَ، يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا مَعْنَاهُ "مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ مُلْكاً فَأَتَاهُ ذَوُو الحَاجَاتِ فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْ حَاجَتِهِ" الحَدِيثُ. وَمَعْنَاهُ إِن احْتَاجَ إِلَى اللَّهِ فِي أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ، فَرَفَعَ حَاجَتَهُ إِلَى اللَّهِ مُسْتَغِيثاً مِمَّا نَزَلَ بِهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ حَاجَتِهِ. فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعْبَأُ بِدُعَائِهِ وَاسْتِغَاثَتِهِ. فَاللَّهَ اللَّهَ دَبِّرْ كَيْفَ تُرْضِي رَبَّكَ فِي حَوَائِجِ المَظْلُومِينَ، فَلَا تَتَغَافَلْ وَلَا تُفْرِطْ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَالسَّلَامُ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.