بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَ الْحَمْدَلَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامِ عَلَىٰ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَىٰ حَبِيبِنَا الفَقِيهِ الْأَنْبَلِ ، النَّبِيهِ الْأَفْضَلِ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ الرِّيَاحِيُّ بِتُونِسَ : سَلَامُ اللّٰهِ وَ تَحِيَّتُهُ ، وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ ، وَ إِبْرَارُهُ وَ رِضْوَانُهُ ، وَ إِحْسَانُهُ وَ إِكْرَامُهُ ، وَ إِنْعَامُهُ وَ إِعْظَامُهُ عَلَيْكَ وَ عَلَىٰ آلِكَ وَ مَنْ لَاذَ بِجَنَابِكَ ، مِنْ الْأَهْلِ وَ الْجِيرَانِ مَا تَعَاقَبَت الْأَعْصَارُ وَ الْأَزْمَانُ ، وَ إِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُم اللّٰهَ الَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ :

فَقَدْ وَصَلَنَا كِتَابُكَ الْكَرِيمُ ، وَ خِطَابُكَ السَّلِيمُ ، فَقَدْ أَجَزْتُ وَ أَذِنْتُ لَكَ فِي ذِكْرِ الْوِرْدِ الْكَرِيمِ الْمُبَارَكِ الْعَظِيمِ ، فَشُدَّ حَيَازِمِكَ فِيمَا بِصَدَدِهِ ، وَ أَيْقِظْ نَفْسَكَ مِنْ غَفْلَتِهَا ، وَ لَا تُعْطِهَا طَوْعَاً فِي بَطَالَتِهَا ، فَإِنَ الْأَمْرَ جَدٌّ لَا هَزْلٌ ، وَ قِفْ عَلَىٰ سَاقِ الْجِدِّ وَ الْكَدِّ ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ النَّاقِضَ لِمِيثَاقِهِ عُقُوبَاتُهُ شَدِيدَةٌ ، وَ حَسَرَاتُهُ عَدِيدَةٌ ، وَ كُنْ عَلَىٰ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ ، وَ لَا تُهْمِلْ مَا كُفِيتَ ، وَ لَا تُعَاطِ مَا ٱسْتُكْفِيتَ، فَإِنَّ طَرِيقَتَنَا الْمُحَمَّدِيَّةَ هَٰذِهِ قَدْ خُصَّتْ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِخُصُوصِيَّةٍ عَلَىٰ سَائِرِ السُّبُلِ ، يَكِلُّ الْلِسَانُ عَنْ تَبْيِينِ حَقِيقَتَهَا ، وَ لَا يَنْتَظِمُ فِيهَا ، وَ لَا يَأْوِي إِلَيْهَا إِلَّا الْمَقْبُولُ ، فَضْلَاً مِنْ اللّٰهِ عَزَّ وَ جَلَّ ، وَ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ عَنْهَا لَصَبَا إِلَيْهَا أَعْيَانُ الْأَقْطَابِ ، كَمَا يَصْبُو رُعَاةُ السِّنِينِ إِلَىٰ الْغَمَامِ ، وَ لَوْلَا مَا نَهَيْتُ أَصْحَابِي عَنِ التَّصْرِيحِ لِأَحَدٍ بِالْأَخْذِ لَهَا لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي حَقِّ كُلِّ مِنْ نَصَحَ الْاُمَّةَ جَبْرَ النَّاسِ عَلَيْهَا وَ الْإِتْيَانَ إِلَيْهَا ، وَ لَكِنْ لَا مَنْدُوحَة عَن الْوُقُوفِ عِنْدَمَا حَدٍّ ، فَتَنَبَّهْ وَ تَبَصَّرْ وَ لَا تَغْتَر ، إِذ الطُّرُقُ كُلُّهَا آخِذَةٌ لِحُجْزَتِهَا ، لَأَنَّهَا أَصْلُ كُلِّيَةِ الطُّرُقِ ، مُنْذُ نَشْأَةِ الْعَالَمِ إِلَىٰ النَّفْخِ فِي الصُّورِ بِوَعْدٍ صَادِقٍ مِنْ سَيِّدِ الْوُجُودِ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، ثُمَّ أَذِنْتُ لَكَ إِذْنَاً كُلِّيَاً كَافِيَاً مُتَمَادِيَاً مِنْ الْآن إِلَىٰ الْأَبَدِ ، بِلَا تَبْدِيلٍ وَ لَا تَحْوِيلٍ ، بِشَرْطِ قَطْعِ زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ بِحَذَافِيرِهِمْ ، إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، وَ أَصْحَابه رِضْوَانُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ لَا غَيْرَ ، وَ قَدْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنَا بِجَوْهَرَةِ الْكَمَالِ ، أَنَّ مَنْ ذَكَرَهَا ٱثْنَيْ عَشَرَ مَرَّةً عَلَىٰ طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، وَ قَالَ هَٰذِهِ هَدِيَّةٌ لَكَ يَا رَسُولَ اللّٰهِ ، فَكَأَنَّمَا زَارَهُ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي رَوْضَتِهِ الشَّرِيفَةِ ، وَ كَأَنَّمَا زَارَ أَوْلِيَاءَ اللّٰهِ الصَّالِحِينَ مِنْ هِجْرَتِهِ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ إِلَىٰ حِينِ الذِّكْرِ .

فَتَنَبَّهْ رَحِمَكَ اللّٰهُ إِلَىٰ هَٰذِهِ المِنَحِ الْعَظِيمَةِ ، وَ الْيَوَاقِيتِ النَّفِيسَةِ ، الَّتِي مَنَّ اللّٰهُ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ دُونِ سَائِرِ الطَّوَائِفِ ، وَ طَرِيقَتُنَا مَكْتُومَةٌ إِلَّا عَنْ سَيِّدِ الْوُجُودِ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِهَا وَ بِحَالِهَا ، جَعَلَنَا اللّٰهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِهَا ، وَ ٱنْخَرَطَ فِي سلْكِهَا فِي الحَيَاةِ وَ فِي الْمَمَاتِ ، فِي سَلَامَةٍ وَ ٱسْتِقْرَارٍ ، فِي أَعْلَىٰ عِلِّيِّينَ بِجِوَارِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، وَ إِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ الْعَجْزَ وَ الْكَسَلَ ، وَ الْحَرَجَ وَ التَّوَانِيَ فِيمَا أُمِرْتَ بِهِ ، وَ الْجُلُوسَ فِي مَوْضِعِ الرَّيْبِ وَ الضَّلَالِ ، وَ أُوصِيكَ بِتَقْوَىٰ اللّٰهِ فِي السِّرِّ وَ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَ ٱتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي كُلِّ قَاصِيَةٍ وَ دَانِيَةٍ ، وَ شَاذَّةٍ وَ فَاذَّةٍ ، فِي الْأَقْوَالِ وَ الْأَفْعَالِ ، وَ الرِّضَىٰ عَن اللّٰهِ فِي الْإِقْلَالِ وَ الْإِكْثَارِ ، وَ الْإِقْبَالِ عَلَىٰ اللّٰهِ ، وَ مُرَاقَبَتِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ،وَ الْإِعْرَاضِ عَن الخَلْقِ فِي الإِقْبَالِ وَ الإِدْبَارِ ، وَ تَحْكِيمِ السُّنَّةِ عَلَىٰ جَمِيعِ الخَطَرَاتِ ، وَ عَلَيْكُمْ بِالإِسْتِقَامَةِ فِي جَمِيعِ الحَرَكَاتِ وَ السَّكَنَاتِ ، وَ أُوصِيكُمْ بِالصَّبْرِ ، وَ بِمُصَاحَبَةِ الذِّكْرِ ، وَ الْجُثُومِ إِلَىٰ اللّٰهِ بِكُلِّيَتِكُمْ بِشَرْطِ تَرْكِ الْفُضُولِ ، وَ الصَّبْرُ عَلَىٰ الْأَذَىٰ أَقْرَبُ لِلسَّلَامَةِ وَ أَحْمَدُ فِي الْعَاقِبَةِ.

وَ أَسْأَلُهُ تَعَالَىٰ أَنْ يَرْزُقَكُمْ تَسْدِيدَهُ وَ تَوْفِيقَهُ وَ تَأْيِيدَهُ ، وَ أَنْ يُسْعِدَكُمْ ، وَ أَنْ يَتَوَلَّىٰ أَمْرَكُمْ بِمَا تَوَلَّىٰ بِهِ خَوَاصَّ عِبَادِهِ الْمَحْبُوبِينَ لَدَيْهِ ، وَ أَهْلَ الصِّدِّيقَةِ الْعُظْمَىٰ ، وَ الْوِلَايَةِ الْكُبْرَىٰ ، بِجَاهِ الْمُصْطَفَىٰ صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، وَ أَنْ يَجْعَلَكُمْ فِي كَفَالَتِهِ وَ كِفَايَتِهِ ، وَ كَلَاءَتِهِ وَ وِلَايَتِهِ ، وَ وِقَايَتِهِ […]