بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم

الطريقة التجانية

 بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رضي الله عنه: 
" وصية لكل من أراد نصيحة نفسه ونصيحة ربه الجارية على حد قوله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة ! " قالوا : " لمن يا رسول الله ؟ " قال:" لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المؤمنين وخاصتهم .". فأول ذلك تقوى الله الذي لا اله إلا هو, الواقعة في وصية علي لأولاده رضي الله عنهم وهو أنه قال: يا بنيّ أوصيكم بتقوى الله العظيم في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب والعدل على الصديق والعدو والقصد في الغنى والفقر. ثم بعد ذلك الفزع إلى الله تعالى واللجأ إليه من ضغط كل لاحق من الأمور, وتعلق القلب به سبحانه وتعالى على قدر رتبة صاحبه, والحياء منه سبحانه وتعالى الجاري على حد قوله صلى الله عليه وسلم:استحيوا من الله حق الحياءقالوا : " إنا نستحي والحمد لله " , قال: ليس ذلك كذلك ولكن الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى وتحفظ البطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى, ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. وهذا الحياء الذي خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاب العامة. أما الحياء في حق الصديقين فهو إطراق الروح من هيبة الجلال, كما يقول بعض العارفين:

اِقرأ المزيد...

وكتب إلى بعض الفقهاء من أحبابه بفاس

" بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم, من أفقر العبيد إلى مولاه أحمد بن محمد التجانى, عامله الله بفضله, إلى محبنا في الله تعالى فلان بن فلان, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 أما بعد, فالذي سألت عنه من التصرف بالدائرة الشاذلية وأسمائها وخواصها (فالجواب عن ذلك) اعلم أن التمسك بما في كتب أهل الخواص من دائرة الشاذلية رضي الله عنه, وأسماء الله والحروف والجداول كله سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا, ما في جميعها إلا التعب والطمع الذي لا يوجد فيه قليل من الفائدة, ولا جدوى من الفائدة. إلا أن لتلك الأسرار تصاريف عالية وأفعالا عظيمة لكنها مشروطة بالوقوف على أمرين, لا ينال احد بدونهما شيئا: الأمر الأول هو الفتح للعبد في كمال المعرفة العيانية الباطنية, فصاحبها لا يتوقف على وجود شرط أو زوال مانع, متى ما أراد شيئا أوجده بتلك الأسباب. والأمر الثاني (هو أن) لتلك الأسرار أرواحا علوية طاهرة مطهرة قائمة بتصريف تلك الأسرار, دائمة التمادي في التصرف بأسرارها. وتلك الروحانية لها طرق مخصوصة يتوصل بتلك الطرق إلى تسخير روحانيتها حتى لا يتعرف على داعيها في شئ إلا أجابت في أسرع من طرفة العين, وهذه الطرق لا يعلمها إلا الأولياء. وقد أخذ العهد على الأولياء في ظهر الغيب أنهم لا يطلعون على هذه الأسرار, أو أي شئ منها, أحدا من الواقفين مع حظوظهم. ومن تعدى منهم في شئ واطلع عليه أحدا من أهل الحظوظ ابتلى ببلية عظيمة: إما بقتلة شنيعة, وإما أن يُسلط عليه وارد من قبل الحق يستأصل ماله وولده, وإما أن يبتليه الله بالفقر وعدم الصبر عليه, أو بالسلب, أو بالكفر, نسال الله السلامة والعافية من ذلك كله بجاه النبي وآله.

اِقرأ المزيد...

مما كتب به إلى أعيان فقهاء سلا

بعد البسملة و الصلاة و السلام على رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وبعد الثناء على الله بما هو أهله قال رضي الله عنه : 
 وبعد
فقد وصلنا كتابكم وقرأناه ، وفهمنا ما تضمنه خطابكم ، و سألت فيه عن أحوالنا و أحوال أصحابنا . فاعلم أننا و الحمد لله بخير و على خير ، فله الحمد و له الشكر حتى يرضى بما يرضى ، وقد عمنا و عم أصحابنا بما عم به عامة المسلمين ، فالحمد لله على كل حال. 
و نسأل الله عز و جل أن يحفنا و إياكم بلطفه في الدنيا و الآخرة ، و أن يغمرنا و إياكم بسوابغ فضله و كرمه حالا و مالا أبدا سرمدا ، و أن يكون لنا و لكم وليا و ناصرا و معينا و مؤيدا ، في جميع أحوال الرخاء و الشدة ، و أن يتحفنا و إياكم بكمال العافية و دوام العافية و عز العافية ، و الاستتار من جميع نواحينا بالعافية ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .

اِقرأ المزيد...

 قال رضي الله عنه : " بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد لله تعالى, السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أم بعد, فالذي أوصيكم به وإياي المحافظة على قوله صلى الله عليه وسلّم: " ثلاث منجيات وثلاث مهلكات. فأمّا المنجيات فهي تقوى الله في السّرّ والعلانيّة, وكلمة الحقّ في الرّضى والغضب, والقصد في الغنى والفقر. وأمّا المهلكات فشحّ مطاع, وهوى متّبع, وإعجاب كل ذى رأى برأيه.". وعلى قوله صلى الله عليه وسلّم:" ما تحت قبّة السّماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متّبع .". وعلى قوله صلى الله عليه وسلّم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. ". وعلى قوله صلى الله عليه وسلّم: " لا تتمنّوا لقاء العدوّ واسألوا الله العافيّة فإذا لقيتموهم فاصبروا. " الحديث. وهذا, وإن ورد في ميادين الجهاد في قتال الكفّار فهو منقلب في هذه الأزمنة في الصفح عن شرّ النّاس. فمن تمنّى بقلبه أوأراد تحريك الشرّ منه على النّاس سلطهم الله عليه من وجه لا يقدر على دفعهم, وعلى العبد أن يسأل الله العافيّة من تحريك شّر النّاس وفتنتهم, فإن تحرّك عليه من غير سبب منه فالوجه الأعلى الذي تقتضيه رسوم العلم مقابلتهم بالإحسان في إساءتهم, فإن لم يقدر فبالصفح والعفو عنهم إطفاء لنيران الفتنة. فإن لم يقدر فبالصبر لثبوت مجاري الأقدار ولا يتحرّك في شيء من إذايتهم لإساءتهم, فإن اشتعلت عليه نيران شرّهم فليدافع بالتي هي أحسن بلين ورفق, فإن لم يفد ذلك فعليه بالهرب إن قدر, والخروج عن مكانه, فإن عوقت العوائق عن الارتحال ولم يجد قدرة فليدافع بالأقل فالأقل من الإذاية. فليفعل ذلك ظاهرا ويكثر التضرّع إلى الله والإبتهال سرّا في دفع شرّهم عنه, مداوما ذلك حتى يفرّج الله عليه. 

اِقرأ المزيد...