أسئلة شائعة \ جواب السؤال 15
جواب السؤال 15 - PDF

جواب السؤال 15

هل التصوف هو هرطقة في الإسلام و لماذا أنكره العلماء على مر الأزمان


الجواب

اعلم وفقني الله وإياك إلى ما يحب ويرضى أن المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعرف في أجيالهم تسمية سوى صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لا مقام فوقها فقيل لهم "الصحابة" فلما أدركهم العصر الثاني سمي أهله "بالتابعين" ورأوا ذلك أشرف اسمٍ ثم قيل لمن بعدهم "أتباع التابعين" ومن بعدهم اختلف الناس في توجهاتهم فقيل لمن غلبت عليه شدة العناية بأمر الدين الزهاد والعباد ثم انفردوا بعد ذلك باسم "الصوفية" .
يقول الشاطبي في كتابه الاعتصام :" إن كثيرا من الجهال يعتقدون (في الصوفية) أنهم متساهلون في الإتباع ، والتزام ما لم يأت في الشرع التزامه، مما يقولون به ويعملون عليه ، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به."
فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتسَم أفاضلهم في عصرهم باسم عَلمٍ سوى الصحبة إذ لا فضيلة فوقها ثم سمي من يليهم التابعون ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية في الدين الزهاد والعباد.
قال ثم ظهرت البدع وادعى كل فريق أن فيهم زهادا وعبادا فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم" التصوف "هذا معنى كلامه فقد عد هذا اللقب مخصوصا بإتباع السنة ومباينة البدعة وفي ذلك ما يدل على خلاف ما يعتقده الجهال ومن لا عبرة به من المدعين للعلم . وقال أيضا في كتابه الموافقات :" وقد بنو نحلتهم على إتباع السنة وهم باتفاق أهل السنة صفوة الله من الخليقة."
ويقول ابن خلدون في مقدمته أن طريقة هؤلاء "القوم" (الصوفية) لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالفة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم" الصوفية". إهـ
ومفهوم التصوف عندنا معاشر التجانيين (التعريف الجامع لما تفرق في تعاريف علماء الأمة لمفهوم التصوف) وهو كما قال شيخنا سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه :" اعلم أن التصوف هو امتثال الأمر واجتناب النهي في الظاهر والباطن من حيث يرضى لأمن حيث ترضى." وهكذا يتبين للمنصف أن التصوف نشأ من الإسلام وهو جزء منه وليس بشيء زائد عليه بل هو التطبيق العملي لظاهر الشريعة والاهتمام بالجانب الروحي منها.      
 قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم :"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. " وما الصوفي إلا المسلم الذي يكون في حاله مع الله ومع الناس أقرب شيء إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو لا يمت بصلة إلى ما يقوله أعداء الدين من المستشرقين وأعوانهم عنه أنه مأخوذ عن أمم أخرى كرتشارد هارتمان، وماكس دورتن في مقالتين كتبهما عام1927 أن التصوف هندي الأصل.
وانساق معهم جملة من المسلمين عفا الله عنا وعنهم بتصديقهم وترويجهم لمقولتهم هذا من جهة ومن جهة أخرى ينبغي لك أن تعلم أن الخير والشر موجود في كل طائفة من الناس إلى يوم القيامة فليس كل الصوفية سواء كما أنه ليس كل المفسرين لكلام الله سواء ولا كل المحدثين والفقهاء والأصوليين بسواء إذ فيهم الصالح الثقة وفيهم الأصلح وفيهم الفاسد وفيهم الأفسد هذا أمر ظاهر لا شبهة فيه عند الجمهور ، اعرف الحق تعرف أهله وتُعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، وإنكار بعض العلماء على التصوف وعلى رأسهم علماء صوفية إنما هو إنكار على أفعال المنحرفين من أدعيائه كما أنكروا على المدلسين والوضاعين والكذابين من رواة الحديث الشريف وحذروا الأمة منهم ولا تؤخذ طبقة الثقات من المحدثين بهؤلاء .
قال الشيخ زروق في "قواعد التصوف" القاعدة35: " فغلاة المتصوفة كأهل الأهواء من الأصوليين وكالمطعون عليهم من المتفقهين يرد قولهم ويجتنب فعلهم ولا يترك المذهب الحق الثابت بنسبتهم له وظهورهم فيه. "
ويقول الشيخ جلال الدين السيوطي في كتابه " تأييد الحقيقة العلية " ص57 :" وعلمت أيضا أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم فأدخلوا فيه ما ليس منه فأدى ذلك إلى إساءة الظن بالجميع فوجه أهل العلم للتمييز بين الصنفين ليعلم أهل الحق من أهل الباطل وقد تأملت الأمور التي أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أر صوفيا محققا يقول بشيء منها وإنما يقول بها أهل البدع والغلاة الذين ادعوا أنهم صوفية وليسوا منهم."
ويقول ابن الجوزي في كتابه "اللطائف" الفصل الثامن والثلاثون في صدق العبادة : "لا تعجبوا بصورة التعبد وتلمحوا أحسن المقصد ليس كل مصل متعبد ولا كل صائم بزاهد ولا كل باك بخاشع ولا كل متصوف بصاف . "
ويقول ابن تيمية في كتابه "الاستقامة" ج1ص163 :" والصوفية يوجد فيهم المصيب والمخطئ كما يوجد في غيرهم."
وقال أحمد الرفاعي في "البرهان المؤيد": " يا ولدي كن صوفيا صافيا ولاتكن صوفيا منافقا." وقال الباحث عبد العزيز ابن عبد الله في كتابه "معلمة التصوف الإسلامي" : "إن الدجاجلة لم يخل منهم زمان وأدهى ما في الأمر اندساسهم بين ذوي النزاهة من الصوفيين. "                      
وهذه بعض النقول في ثناء العلماء على التصوف وقارنها أخي بما عندك ممن ينكرونه ثم سألحق بها قائمة أخرى من العلماء الذين انخرطوا في سلك الصوفية ومن بينهم من كانوا أشد الناس بغضا ومحاربة للتصوف والصوفية فلما وقفوا على الوجه الصحيح له ما كان منهم إلا الإذعان والانخراط في سلكه :                                                                        
1ـ  الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى فيما نقل عنه ابن القيم في كتابه "مدارج السالكين" أنه قال:" أعز الخلق خمسة أنفس عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني."
وجاء في "الفتاوي الحديثية " لابن حجر الهيثمي قال : " أن سفيان الثوري قال:" لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقيق الرياء. " ."                                                                     
2ـ الحافظ الذهبي يقول في كتابه" الموقظة" :" وهو مقام خطر (أي التصوف) إذِ القادِحُ في مُحِق الصوفية داخل في حديث من عاد لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ."
والحافظ رحمه الله ذكر في كتابه تذكرة الحفاظ تراجم العديد من الأئمة الصوفية الحفاظ لحديث مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم معظما لشأنهم ومثنيا عليهم بأنواع التعظيم والتمجيد وبنفس التعظيم كذلك أثنى على جملة من كبار الصوفية القراء المأخوذ عنهم كتاب الله تعالى برواياته وقراءاته في كتابه معرفة القراء الكبار على الطبقات والإعصار. فليراجعهم من شاء التثبت.                                 
3ـ ابن القيم الجوزية في كتابه" مدارج السالكين" :" والتصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقي وتزكية النفس وتهذيبها ." ويقول فيه أيضا: " الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين وكذلك التصوف ." وقال في كتابه "طريق الهجرتين" ص260 :" ومنها أن هذا العلم (التصوف) هو من أشرف علوم العباد وليس بعد علم التوحيد اشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة."
4 ـ الشاطبي في" الموافقات":" وهم (أي الصوفية) باتفاق أهل السنة صفوة الله من الخليقة. "        
5ـ الشيخ تاج الدين السبكي في كتابه" معيد النعم ومبيد النقم" ص119 :" والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم ويستنزل الغيث بدعائهم فرضي الله عنهم . "           
6ـ حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال" ص131 : " ولقد علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة وطريقتهم أصوب الطرق وأخلاقهم أزكى الأخلاق. " وقال في الإحياء:" علم التصوف فرض عين إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام للعصمة التي لهم معجزة."                                 
7ـ ابن خلدون في مقدمته ص328: " إن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى."                                                                                         
8ـ العلامة عبد الله بن الصديق في كتابه" حسن التلطف في بيان وجوب سلوك التصوف": " فغاية ما تدعوا إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان ليحرز الداخل فيها والمدعو إليها مقامات الدين الثلاثة الضامنة لحرزها والقائم بها السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة والضامنة أيضا لحرزها كمال الدين فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة فمن أخل بمقام الإحسان الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك لتركه ركنا من أركانه ولهذا نص المحققون على وجوب الدخول في الطريقة وسلوك طريق التصوف وجوبا عينيا واستدلوا على الوجوب بما هو ظاهر عقلا ونقلا ..."  .                                                     
9ـ سلطان العلماء العز ابن عبد السلام كما جاء في كتاب" نور التحقيق" للشيخ حامد صقرص96:" قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تنهدم دنيا و أخرى وقعد غيرهم على الرسوم ومما يدلك على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات فإنه فرع عن قربات الحق لهم ورضاه عنهم ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابها ولو لم يعملوا بعلمهم هيهات هيهات . " .                   
10ـ فخر الدين الرازي المفسر المشهور في كتابه" اعتقادات فرق المسلمين والمشركين "ص72:" والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية ويجتهدون ألا يخلوا سرهم وبالهم عن ذكر الله تعالى في سائر تصرفاتهم وأعمالهم منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل وهؤلاء خير فرق الآدميين. " .                                                                 
11ـ  ابن الجوزي رحمه الله في كتابه" صيد الخاطر" يقول :" مجرد العلم بالحلال والحرام ليس له كبير عمل في رقة القلب وإنما ترق القلوب بذكر رقائق الأحاديث وأخبار السلف الصالحين وأذواق أهل التصوف .".
ولا تعتد أخي بتلك الطبعات التي تم فيها حذف (وأذواق أهل التصوف) لأن التحريف بدا سيمة بعض المطابع عفا الله عن أصحابها.                           
12ـ شيخ الأزهر سابقا الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه "قضية التصوف": قال:" التصوف لا يعدو أن يكون جهادا عنيفا ضد الرغبات ليصل الإنسان إلى السمو أو إلى الكمال الروحي ليكون عارفا بالله." .                                                                                            
13ـ العلامة الشريف الجرجاني في كتابه" التعريفات" يقول : " التصوف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال وقيل التصوف مذهب كله جد فلا يخلطونه بشيء من الهزل. ". 
14ـ العلامة ابن عابدين في مجموع رسائله الرسالة السابعة بعدما أشار إلى جملة من البدع الدخيلة على الدين من قبل أشخاص تزيوا بزي العلم وباسم التصوف ثم استدرك الكلام عن الصوفية الصادقين حتى لا يظن الجاهل أنه يتكلم عنهم بلا استثناء فقال:" ولا كلام لنا مع الصدق من ساداتنا الصوفية المبرئين عن كل خصلة ردية. " .                                              
15ـ الشيخ المفسر محمد متولي الشعراوي في كتاب" أصول الوصول" للشيخ زكي إبراهيم يقول :" الصوفي يتقرب إلى الله بفروض الله ثم يزيدها بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام من جنس ما فرض الله . " .                                                                                        
16ـ الالوسي في تفسيره مستشهدا بكلام الشعراني وفي ثلاث مواطن من تفسيره ج3 وج6 وج15 قال : " زبدة علم التصوف الذي وضع القوم فيه رسائلهم فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة .ونقل أيضا في ج6 عند قوله تعالى:{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} أن التصوف ليس بأمر زائد على السنة المحمدية وإنما هو عينها.  " .                                              
17ـ العلامة الاسفرايني في كتابه" التبصرة في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن فرق الهالكين": "وسادسهم علم التصوف والإشارات ومالهم فيها من الدقائق والحقائق لم يكن قط لأحد من أهل البدعة فيه حظ بل كانوا محرومين مما فيه من الراحة والحلاوة والسكينة والطمأنينة وقد ذكر أبو عبد الرحمان السلمي من مشايخهم قريبا من ألف وجمع إشاراتهم وأحاديثهم ولم يوجد في جملتهم قط من ينسب إلى شيء من بدع القدرية والروافض والخوارج.... " .                      
18 ـ أبو الاعلى المودودي في كتابه" مبادئ الإسلام" تحت عنوان التصوف: " إن علاقة الفقه إنما هي بظاهر الإنسان فقط ، ولا ينظر هل قمت بما أمرت به على الوجه المطلوب أم لا ؟ فإن قمت فلا تهمه حال قلبك وكيفيته أما الشيء الذي يتعلق بالقلب ويبحث عن كيفيته فهو التصوف.".
19ـ الدكتور أبو الوفا التفتازاني في كتابه "مدخل إلى التصوف الإسلامي" :" ليس التصوف هروبا من واقع الحياة كما يقول خصومه وإنما هو محاولة الإنسان للتسلح بقيم روحية جديدة تعينه على مواجهة الحياة المادية وتحقق له التوازن النفسي حتى يواجه مصاعبها ومشكلاتها وفي التصوف الإسلامي من المبادئ الايجابية ما يحقق تطور المجتمع إلى الإمام .....والتصوف يجعل من هذه الحياة وسيلة لا غاية ." .                                               
20ـ الأمير شكيب أرسلان في كتابه "حاضرة العالم الإسلامي" تحت عنوان نهضة الإسلام في إفريقيا وأسبابها ج1ص301: "وأكثر أسباب هذه النهضة الأخيرة راجعة إلى التصوف والاعتقاد في الأولياء." .                                                                                          
21ـ الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار السنة الأولى ص726 : " لقد انفرد الصوفية بركن عظيم من أركان الدين لا يطاولهم فيه مطاول وهو التهذيب علما وتخلقا وتحققا ثم لما دونت العلوم في الملة كتب شيوخ هذه الطائفة في الأخلاق ومحاسبة النفس.  " .                                      
22ـ الإمام الشافعي : قال ابن القيم في كتابه "المدارج":" قال الشافعي رضي الله عنه:" صحبت الصوفية فما انتفعت منهم إلا بكلمتين سمعتهم يقولون : " الوقت سيف فإن قطعته وإلا قطعك ونفسك إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل." ."  قلت:" (أي ابن القيم) يا لهما من كلمتين ما أنفعهما وأجمعهما وأدلهما على علو همة قائلها ويقظته ويكفي في هذا ثناء الشافعي على طائفة هذا قدر كلماتهم." إهـ
وجاء في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على السنة الناس للإمام العجلوني ج1ص341: قال الإمام الشافعي :" حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف وعشرة الخلق بالتلطف والاقتداء بطريق أهل التصوف  .".
أما ما يُروى عنه في ذم الصوفية فإنما هو من باب الطعن والتحذير من أدعيائه السالكين دربه بلا علم ولا عمل نعوذ بالله منهم وما أكثرهم .                                                                                           
23ـ الإمام مالك : قال الإمام ملا علي قاري في كتابه شرح عين العلم وزين الحلم أن الإمام مالك قال :" من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ومن جمع بينهما فقد تحقق. " ونقله أيضا في كتابه مرقاة المفاتيح شرح مشكلة المصابيح .                           
24ـ الإمام أحمد : قال الشيخ أمين الكردي في كتابه" تنوير القلوب" ص405:" كان الإمام أحمد رحمه الله قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله:" يا ولدي عليك بالحديث وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه ." فلما صحب أبا حمزة البغدادي الصوفي وعرف أحوال القوم أصبح يقول لولده :" يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة.".
وجاء في كتاب غذاء الألباب شرح منظومة الأدب عن إبراهيم القلانسي أن الإمام احمد رحمه الله قال في الصوفية:" لا أعلم أقواما أفضل منهم . "                                                                              
25ـ ابن حجر الهيثمي في فتاويه:" ينبغي لكل ذي عقل ودين أن لا يقع في ورطة الإنكار على هؤلاء القوم (الصوفية) فإنه السم القاتل كما شوهد ذلك قديما وحديثا. "                           
26ـ الإمام النووي : قال في كتابه "روضة الطالبين وعمدة المفتين" :" وهم (الصوفية) المشتغلون بالعبادة في أغلب الأوقات المعرضون عن الدنيا."                                                   
27ـ الإمام المناوي في "فيض القدير" :" دقائق علوم الصوفية منح إلهية ومواهب اختصاصية. "   
28ـ ابن رجب الحنبلي في كتابه اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى:" أين رجال الليل ؟ أين ابن أدهم والفضيل ؟ ذهب الأبطال وبقي كل بطال يا من يرضى من الزهد بالزي ومن الفقر بالاسم ومن التصوف بالصوف ومن التسبيح بالسبح ، أين فضل الفضيل؟ أين جد الجنيد؟ أين سر السري ؟ أين بِشرُ بشٍر ؟ أين همة ابن ادهم؟ ويحك إن لم تقدر على معرفة معروف فاندب على ربع رابعة."
وهذا منه رحمه الله ثناء عظيم وافتخار بهؤلاء الأعيان فرسان العبادة وقيام الليل من أئمة الصوفية.                                                        
29ـ ابن تيمية في" مجموع الفتاوى" ج11ص510: "  وأما انتساب الطائفة إلى شيخ معين فلا ريب أن الناس يحتاجون من يتلقون عنه الإيمان والقرآن كما تلقى الصحابة ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاه عنهم التابعون وبذلك يحصل إتباع السابقين الأولين بإحسان فكما أن المرء له من يعلمه القران والنحو فكذلك له من يعلمه الدين الباطن والظاهر."
وقال أيضا في مجموع فتاويه:" والصواب أنهم (أي الصوفية) مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه ."                                                                              
30ـ سعيد رمضان البوطي في مقال بمجلة منار الإسلام رمضان 1408ص103 وما بعدها : "صفوة القول غياب التصوف هو المسؤول عن جل مشكلاتنا اليوم بل هو المسؤول أيضا عن البدع والانحرافات التي تسللت إلى جوهر التصوف وحقيقته فلو أن النفوس زكيت وتطهرت من أهوائها ورعونتها وعصبيتها ـ وهذا هو لب التصوف ومعناه ـ لما تحول التصوف عند أرباب هذه النفوس إلى مطية لشهرة أو حرفة لمال أو إطار لأبهة أو خندق لمحاربة العلم والانضباط بقيوده وأحكامه. ".                                                                                     
31ـ عبد القاهر البغدادي في كتابه" الفَرق بين الفِرق" : الفصل الأول من فصول هذا الباب في بيان أصناف أهل السنة والجماعة : "اعلموا أسعدكم الله أن أهل السنة والجماعة ثمانية أصناف من الناس حتى قال : والصنف السادس منهم الزهاد الصوفية. "                                    
33ـ الحافظ أبو نعيم في الحلية قال:" فسالك منهجهم (أي الصوفية) ناج من الغمرات وسالم من الهلكات . "                                                                                             
وهذه النقول إنما هي نقطة من بحر ثناء حفاظ الأمة وعلمائها الكبار العاملين على التصوف و الذين هم المراجع المعتمدة لأتباعهم باختلاف توجهاتهم الفقهية ومناهجهم العلمية وكما وعدتك إليك لائحة أسماء بعض المشهورين من العلماء والفقهاء الذين انخرطوا في سلك التصوف ومنهم مَن بَعْدَمَا كان من المنكرين المبغضين للصوفية والتصوف وربما ألف في الرد على الصوفية يرجع عن أقواله ويعترف بالتصوف .
فتجد هؤلاء المتفيقهين الذين لا يجدون راحة إلا في مخالفة المحققين من العلماء يعتمدون ما كان هؤلاء العلماء ينادون به قبل تراجعاتهم غير مبالين بما استقرت عليه آخر فتاويهم ، ولا تستغرب أخي إذا صادفت  في من أدرجهم لك اسماءا قد تظن أنهم يستحيل تصوفهم :                                                               
الإمام الشوكاني : (صاحب نيل الاوطار وفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) والذي يعتبر عند من يدعي السلفية أنه منهم ويحتفلون بكتبه أيما احتفال تحدث عن نفسه في كتابه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع عند ترجمة السيد عبد الوهاب بن محمد شاكر بن عبد الوهاب بن حسين بن العباس بن جعفر فقال : "وقد تلقيت منه الذكر على الطريقة النقشبندية."                                                                                     
الشيخ موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي (صاحب الكتاب المشهور المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل) قال فيه ابن تيمية كما ذكر ذلك ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق.
قال العليمي في كتابه "المنهج الأحمد" ج2ص191:" قال الموفق:" لبست أنا والحافظ عبد الغني الخرقة من يد شيخ الإسلام عبد القادر واشتغلنا عليه بالفقه وسمعنا منه وانتفعنا بصحبته ولم ندرك من حياته غير خمسين يوما وليلة. "
والحافظ عبد الغني هذا المذكور في أخذه مع الموفق الطريقة القادرية هو الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي صاحب كتاب الكمال .                                                          
الإمام الذهبي : قال في كتابه "سير أعلام النبلاء" عند ترجمة صاحب عوارف المعارف الشيخ السهروردي :" ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة وقال ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب." وقال أيضا في كتابه تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير الأعلام عند نفس الترجمة ترجمة السهروردي:" وقد لبست الخرقة بالقاهرة من الشيخ ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري السبتي وقال ألبسنيها الشيخ شهاب الدين بمكة في سنة سبع وعشرين وستمائة. "                  
سلطان العلماء العز بن عبد السلام : نقل السبكي في طبقاته أن الشيخ عز الدين لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السهروردي وأخذ عنه . قال ابن دقيق العيد في العز: " كان ابن عبد السلام أحد سلاطين العلماء." وقال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام:" بلغ رتبة الاجتهاد."       
الإمام النووي: الغني عن التعريف بكتبه التي نالت القبول عند العام والخاص وخاصة رياض الصالحين. نقل السبكي في طبقاته عن والده أن الإمام النووي كان شيخه في الطريقة الشيخ ياسين بن يوسف الزركشي.                                                                   
أبو حيان الأندلسي: صاحب التفسير المشهور : "البحر المحيط" أخذ التصوف عن شيخه قطب الدين القسطلاني كما في طبقات ابن الملقن.                                                         
الحافظ ابن حجر الهيثمي صاحب كتاب : "مجمع الزوائد" ، ذكر في معجم مشايخه أن له في لبس الخرقة جملة طرق يرجع بعضها إلى العيدروس.                                             
ابن كثير : المفسر المشهور كان ممن ينكرون على الصوفية ويشتدون على أهله إلا أنه في آخر عمره رجع واعترف وتتلمذ ودخل في صف الشاذلية.
قال الصلاح الصفدي في كتابيه الوافي في الوفيات ونكث الهميان عند ترجمة أبو الحسن الشاذلي : " ورأيت شيخنا عماد الدين (ابن كثير) قد فتر عنه (أي أبي الحسن الشاذلي) وبقي واقفا في هذه العبارات حائرا في الرجل لأنه قد تصوف على طريقته وأخذ عن نجم الدين الأصفهاني نزيل الحرم ونجم الدين صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشيخ أبي الحسن."                                              
الحافظ السلفي : قال الإمام الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء":" أخذ التصوف عن معمر بن أحمد اللنباني ." وذكر عنه صاحب طبقات الأولياء أنه قال :" وكان لباسي من معمر بأصبهان بحضرة والدي . "                                                                                     
10ـ ابن الملقن : صاحب كتاب "طبقات الأولياء" قال في طبقاته:" وقد لبست الخرقة من جماعات بطرق متنوعات جليلات منهم الحافظ شرف الدين عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي ."            
11ـ السمهودي : قال السخاوي في كتابه "الضوء اللامع" أن السمهودي أكثر من ملازمة المناوي وألبسه خرقة التصوف.                                                                             
12ـ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: نقل عنه  الشعراني في كتابه" الطبقات الكبرى" أنه قال  : "وقد ألبسني الخرقة ولقنني الذكر سيدي محمد الغمري ."                                              
13ـ عبد الله اليافعي : قال ابن حجر العسقلاني في كتابه" الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" : " لبس خرقة التصوف من محمد ابن احمد البصال اليمني ."                                        
14ـ الحافظ ابن مسدي وهو من شيوخ الدارقطني الذين روى عنهم قال الصلاح الصفدي في الوافي في الوفيات لبس الخرقة عن جده أبي موسى ومن الأمين عبد اللطيف النرسي ولبسهم عن الشيخ عبد القادر .                                                                                
15ـ الحافظ اليونيني : قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" : " وقد لبس الخرقة من شيخ شيخه عبد الله البطائحي وبرع في علم الحديث وحفظ الجمع بين الصحيحين بالفاء والواو (حتى قال فيه) وكان مشايخ الفقهاء كابن الصلاح وابن عبد السلام وابن الحاجب والحصري وشمس الدين وابن الجوزي وغيرهم يعظمونه ويرجعون إلى قوله لعلمه وعمله وديانته وأمانته. "             
16ـ الشهاب الرملي : قال الشوكاني في كتابه "البدر الطالع" : "وأخذ عن جماعة من أهل الطريقة  ." ونقل عن السخاوي أنه قال فيه : "وهو في الزهد والورع والتقشف وإتباع السنة وصحة العقيدة كلمة إجماع بحيث لا أعلم في وقته من يدانيه في ذلك . "                                           
17ـ القسطلاني : قال الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه" الإحسان" :" يفتي القسطلاني بحرمة قراءة الكتب المشتملة على العبارات الغامضة والشطحات وينصح بعدم تضييع الوقت في طلب علم القوم لان العلم بلا عمل بطالة وكانت سعادته بلقاء الشيخ شهاب الدين السهروردي وهو ابن أخ الشيخ أبي النجيب السهروردي الأشهر لبس منه خرقة التصوف . قال السبكي في طبقاته : ....ومن الشيخ شهاب الدين السهروردي ولبس منه خرقة التصوف.  "                             
18ـ تقي الدين السبكي: الملقب بالشافعي الثاني قال الشوكاني في كتابه "البدر الطالع" عند ترجمة الشيخ ابن عطاء الله السكندري الشاذلي نقلا عن الإمام الذهبي : " ومن جملة من أخذ عنه الشيخ تقي الدين السبكي ."                                                                                   
19ـ حفيدة سراج الدين البلقيني: قال ابن حجر العسقلاني في كتابه "الدرر الكامنة":" لبست الخرقة من جماعة ."                                                                                        
20ـ مسعود ابن عبد الرحمان :قال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة :" لبس الخرقة من القطب القسطلاني ولبس منه الخرقة جماعة من شيوخنا (أي شيوخ ابن حجر العسقلاني ). "          
21 ـ ابن العماد : جاء في الدرر الكامنة للعسقلاني أنه لبس خرقة التصوف عن محمد بن قدامة.
22ـ مولانا زاد العجمي الحنفي : قال ابن حجر في الدرر :" ثم سلك طريق التصوف وصحب جماعة من المشايخ ."                                                                                 
23ـ المقرئ عبد الوهاب ابن الأمين بن سكينة البغدادي : قال فيه الإمام الذهبي في كتابه        " معرفة القراء الكبار" : " شيخ العراق في عصره ولبس الخرقة من جده لأمه أبي البركات النيسابوري ."
24ـ المقرئ ابن أبي العلاء الشافعي الصوفي: قال الإمام الذهبي :"عنه أخذت التجويد في كتابه معرفة القراء الكبار ."                                                                                
25ـ ابن دقيق العيد : قال الشيخ عبد السلام ياسين في كتابه "الإحسان" :" كان تقي الدين ابن دقيق العيد شيخا إماما زاهدا محدثا حافظا ورعا فقيها بلغ درجة الاجتهاد المطلق. قال السبكي:" ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة المشار إليه في الحديث المصطفوي النبوي صلى الله عليه وسلم وأنه أستاذ زمانه علما ودينا." هذا الإمام الأوحد في قرنه سلك طريق القوم على يد الشيخ الصالح كمال الدين بن عبد الظاهر الهاشمي ."                                                                                              
26ـ الإمام الحسن البنا : قال في "مذكرات الدعوة والداعية" : " وواظبت على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة . وسألت عن مقدم الإخوان فعرفت أنه الرجل الصالح التقي الشيخ بسيوني العبد التاجر فرجوته أن يأذن لي بأخذ العهد عليه ففعل . " (والطريقة التي أخذها عنه هي الطريقة الحصافية)                                                                                             
27ـ ابن بطوطة : الرحالة المشهور قال في كتابه المعروف "برحلة ابن بطوطة "عند ذكره لبعض فضلاء القدس : " ومنهم الشيخ الصالح العابد أبو عبد الرحمان بن مصطفى وهو من تلامذة تاج الدين الرفاعي صحبته ولبست منه خرقة التصوف. "                                   
28ـ سبط الإمام محب الدين الطبري : نقل عنه ابن الملقن في طبقاته أن قال :" ألبسني أي الخرقة الإمام مفتي القرن جمال الدين محمد بن سليمان بن الحسن بن حسين عرف بابن النقيب عن الشيخ شهاب الدين السهروردي. "                                                                
29ـ عمر المختار : أخذ عن الإمام محمد المهدي السنوسي . قال محمد الطيب الأشهب في كتاب عمر المختار أن عمر المختار قال لشيخه محمد المهدي السنوسي :" يا سيدي إن الكثيرين من الإخوان يقرؤون أورادا معينة من الأدعية والتضرعات أجزتموهم قراءتها وأنا لا أقرأ إلا الأوراد الخفيفة عقب الصلوات فأطلب منكم إجازتي بما ترون." فأجابني بقوله:" يا عمر وردك القرآن ." فقبلت يده وخرجت أحمل هذه الهدية العظيمة المصحف ولم أزل بفضل الله احتفظ بها في حلي وترحالي .  "                                                                                    
أخي القارئ اسمع مني ما قاله ابن القيم الجوزية في" مدارج السالكين" قال :" فلا تعجل بإنكار ما لم تحط بعلمه فضلا عن ذوق حاله وأعط القوس باريها وخل المطايا وحاديها فلو أنصفت لعرفت ."
وقال الشاطبي في" الموافقات" : "عهد بالتجربة من أن الاعتراض على الكبراء قاض بامتناع الفائدة."                                                                                        
أخي القارئ سأختم لك بخاتمة (سائلا من الله أن يختم لنا بحسن الخاتمة ) تقف من خلالها على ما قد يكون سببا قويا فيما يحصل للتصوف والصوفية من الإنكار :                               
1ـ ابتعاد بعض الصوفية أنفسهم عن نهج مشايخهم . وكنمودج على ذلك أن الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه يوصي أتباعه ويؤكد غاية التأكيد على أن الصلوات الخمس في الجماعة من آكد الشروط في الطريقة التجانية و بجميع أركانها وعلى الوجه الأكمل الذي سطره العلماء والفقهاء فتجد من التجانيين من يستخف بها ولا يأتيها فيعود ذلك بالإنكار على الطريقة التجانية عامة بسبب فعل هؤلاء المتهاونين.
أما لو إلتزم كل اتباع التجانية بوصايا الشيخ التجاني رضي الله عنه لما وجد من يستطيع أن ينطق ولو ببنت شفة أو بالأحرى الطعن في الطريقة.
وكيف يكون ذلك ؟ ووصايا الشيخ التجاني رضي الله عنه  كلها محررة على الكتاب والسنة.                                                    
2ـ الافتراءات على الصوفية و دس الأباطيل الواضحة والأساطير والخرافات التي لا يقول بها العامة فضلا عن العلماء في كتبهم .
قال سيدي محمد الحافظ المصري التجاني في كتابه علماء تزكية النفس من اعلم الناس بالكتاب والسنة ص4 : " وما من شك أنه دس على كثيرين من الأئمة ما ليس من أقوالهم كذبا وافتراءا فقد كذب على الشيخ محي الدين بن العربي وكذب على الإمام أحمد وعلى الإمام مجد الدين الفيروزابادي صاحب القاموس كما دس على الشيخ الشعراني ودس على الشيخ التجاني رضي الله عنه ، وقد قال الشيخ التجاني رضي الله عنه عندما سئل أيكذب عليك قال: " نعم ، إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فإن وافق فاعملوا به وإن خالف فاتركوه. " .
وقد أعلن أصحاب الشيخ الذين عاصروه أن في الكتب المنسوبة للطريق أقوالا حرفت عن الشيخ وأقوالا لم يقلها ...... والتجانيون في كل عصر عقيدتهم عقيدة السلف الصالح من الأمة فهم مالكية أو شافعية أو أحناف أو حنابلة وليس فيهم من عقيدته فيها زيغ ولا يتقيدون إلا بالشرع كما ذكر الشيخ رضي الله عنه ، وقد اختلفت نسخ جواهر المعاني وفي بعضها زيادة ونقص وقد أخبرني الشيخ إبراهيم انياس رحمه الله وقد اجتمعت به مرارا وهو من كبار علماء المسلمين أن لديه نسخة من الجواهر بخط المؤلف خلو من الأمور التي وقع عليها الاعتراض في الجواهر المطبوع وقد رأينا في الجواهر وغيره من الكتب ما هو مفسد للمعنى بالزيادة أو النقص بين الطبعات المختلفة فكيف بالمخطوط ، والقاعدة التي سار عليها أهل الطريق أن كل ما ينسب للشيخ لابد من عرضه على الشرع وأن ما لا يمكن حمله على وجه صالح فهو مكذوب على الشيخ رضي الله عنه ."                                                                     
وإليك بعض أمثلة الدس المفتراة على الصوفية والعلماء في كتبهم والتي اعتمدها المنكرون لنيل من صفاء التصوف والصوفية :                                                                    
ــ قال ابن العماد الحنبلي في كتابه "شذرات الذهب "عند ترجمة الشعراني :" بعد أن أثنى عليه وذكر مؤلفاته قال فيه وحسده طوائف فدسوا عليه كلمات يخالف ظاهرها الشرع وعقائد زائغة ومسائل تخالف الإجماع وأقاموا عليه القيامة وشنعوا وسبوا ورموه بكل عظيمة فخذلهم الله وأظهره الله عليهم وكلن مواظبا على السنة. "                                                        
ــ قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه : " وإياك أن تغتر بما وقع في كتاب الغنية لإمام العارفين وقطب الإسلام والمسلمين الشيخ عبد القادر الجيلاني فإنه دس عليه فيها من سينتقم الله منه. "  
ــ قال الحصكفي في الدر المختار عن فصوص الحكم لمحي الدين بن عربي : "فيه كلمات تباين الشريعة لكن الذي تيقنته أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس الله سره ." وقال العلامة ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار عند قوله:" لكن الذي تيقنته : وذلك بدليل ثبت عنده. "       
ــ كما دس على رابعة العدوية قولها عن الكعبة هذا الصنم المعبود في الأرض .
وابن تيمية يكذب سنية هذا القول إليها ويبين أنه مدسوس ومكذوب عليها فقال في مجموع الفتاوى:" وأما ما ذكر عن رابعة من قولها عن البيت إنه الصنم المعبود في الأرض فهو كذب على رابعة المؤمنة التقية ولو قال هذا من قال لكان كافرا يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو كذب فإن البيت لا يعبده المسلمون ولكنهم يعبدون رب البيت بالطواف به والصلاة إليه. "                           
والتحريفات والزيادات والنقص في الكتب مما يطول بنا ذكره لو أردنا تقصي ذلك ولكن فيما ذكرت كفاية واللبيب بالإشارة يفهم .

وأسأل من الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أسئلة شائعة