أسئلة شائعة \ جواب السؤال 20
جواب السؤال 20 - PDF

جواب السؤال 20

هل أن علم الأرقام ، و الحروف و الأسماء هي جزء من علوم الطريقة التجانية ، لأني أعرف عديدا من المقدمين المتفرغين لها


الجواب


جاء في كشف الحجاب للعلامة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه عند ترجمة سيدي محمد بن العربي التازي الدمراوي رضي الله عنه أن الشيخ سيدي أحمد التجاني أمر صاحب الترجمة بترك هذه الأشياء وذلك أنه كان له التصرف التام بالجداول والأوفاق حتى إنه كان يستعمل الجدول وينقر منه الدنانير بمرأى من الناس حتى نهاه سيدنا رضي الله عنه عن ذلك وقال له إن هذه الأمور من وقف معها لايحصل له فتح البتة فترك ذلك امتثالا لأمر سيدنا رضي الله عنه ففتح عليه بالفتح الأكبر. إهـ 
  وجاء في كتاب جواهر المعاني للعارف بالله الخليفة سيدي علي حرازم برادة رضي الله عنه في رسائل الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه مانصه:
" ومما كتب به إلى بعض الفقهاء من أحبائه بفاس ونصه: " اعلم أن التمسك بما في كتب أهل الخواص من دائرة الشاذلية رضي الله عنه وأسماء الله والحروف والجداول كله كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ما في جميعها إلا التعب." وفي الجواهر أيضا من نفس الفصل قال شيخ الطريقة سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه :" فتعلقك بالخواص في طلب الدنيا وأغراضها وشهواتها وأنت مشغول بإطلاق لسانك في الغيبة والنميمة وفيما لايرضي الله منهمك في البعد عن الله لاربح في هذه التجارة إلا التعب فلا تظفر منها بشيء ، إن الخواص بحر الطمع متعلق به كالذي يريد الظفر بشراب بقيعة.
إنما الخواص وأسرارها لا يتمكن منها أحد من خلق الله إلا أحد رجلين:
إما رجل ظفر بالولاية وإما رجل جعل أكثر أوقاته في ذكر الله وفي صحة التوجه إليه سبحانه وتعالى وفي الصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم طلبا لوجه الله الكريم لا لغرض غير ذلك وداوم على هذا المنوال وصان لسانه عن الأقاويل التي لا تُرتضى شرعا كالغيبة والنميمة والكذب والسخرية وسائر مالايرتضى وصان قلبه عما لايرضي الله كالكبر والحسد وظلم الناس والبغض بغير أمر شرعي إلى غير ذلك وهو في هذا كله قائم لله تعالى.فهذا هو الذي لعله يدرك بعض أسرار الخواص ومن سوى هذين لايفيد التعلق بالخواص إلا بالتعب .إهـ 
وجاء في اليواقيت الأحمدية العرفانية واللطائف الربانية في الأجوبة عن بعض الأسئلة في الطريقة التجانية من إملاء العارف بالله سيدي أحمد سكيرج على جامعها المقدم سيدي محمد امغارة التطواني:"
وسألته رضي الله عنه عما ورد عن الشيخ رضي الله عنه وعن خاصة أصحابه من كون طريقته المحمدية غير مبنية على الخواص المنوطة بالأذكار والأسماء والأوفاق والحروف وغير ذلك مع ما صح عن الشيخ رضي الله عنه من أنه كان يتعاطى ذلك ونقله عنه الخاصة من الأصحاب ووجد شيء منه مقيدا بخطه الشريف وبخط الواسطة المعظم سيدي محمد الدمراوي والخليفة سيدي علي حرازم رضي الله عن الجميع كما وقع النص على ذلك في كتب الطريقة وخصوصا كتابكم نيل الأماني فأجاب :"
أما الأذكار الخصوصية والجداول الوقفية وخواص ذلك مع خواص بعض الأسماء والآيات القرآنية المنقولة عن الشيخ رضي الله عنه فقد كان ذلك في أول الأمر قبل اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن همه قبل الوصول إلى هذه الدرجة إلا العثور على ما يتوصل به إلى هذا المطلب الذي هو المطلب الأهم عند أهل الله لا أنه كان يخوض في ذلك ليحرز المأمول من الأغراض التي يقصدها الخائضون في علم الأوفاق والأسماء وغيرها من جلب شيء أو دفعه أو خفض شيء أو رفعه أو إقبال الخلق عليه إلى أن قال وقد نهى سيدنا رضي الله عنه الخاصة من أصحابه عن الوقوف مع تلك المطالب لأن المتصرف بذلك لا ينال الفتح  إلى أن قال وأحسن ما يذكر هنا ماقاله العلامة ابن المشري في الجامع ونصه ما جاء من الأذكار والعبادات لسعة الرزق ودفع الضر وهلاك الظالم ودفع الفقر وقضاء الحوائج إلى غير ذلك فما كان من ذلك منها من جلب رزق ودفع فقر وقضاء حاجة مطلوبا لذاته بذكر الذكر والعبادة فهو شرك الأغراض وهو حرام بإجماع وإن كان ذلك المطلوب ليعين على عبادة الله عز وجل فلا يخلو من أمرين أيضا إما أن يكون قصده في ذلك الذكر الخاص أو العبادة الخاصة مجرد غرض من سعة الرزق وغيره عن قصد وجه الله عز وجل بالذكر والعبادة الخاصة فذلك من شرك الأغراض أيضا وهو حرام وإن قصد بالذكر والعبادة وجه الله ورجا مع ذلك قضاء غرضه ليستعين به على عبادة ربه وليدعوا عقب عبادته لله بقضاء حاجته فهو جائز ولا حرج فيه لكن بعد إعتقاد أن الله هو الفاعل باختياره لابذلك الذكر بل عنده لا به وطلب بالذكر وجه الله عز وجل وأن الأذكار والعبادات لاتأثير لها وخواصها من الثواب هنا وهناك وأن الله هو الفاعل عندها بمحض اختياره لا بعلة فهذا هو وجه صحته وكل هذا تكشفه الأدلة النقلية.
 وفي هذا القسم الجائز كان يخوض فيه في أوائل أمره ويستعمل ذلك بعض من له الإذن فيه من أصحابه ومع هذا فإن طريقته التي تلقاها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليست من هذا القبيل بل هي مجرد أذكار توصل المريد لرضا الله بضمان الرسول عليه السلام ووقع التصريح منه بأن الخوض في ذلك ليس من الأمر الذي يسلك عليه فيها حتى لايظن أحد أن ذلك من نفس الطريقة التي تلقاها عن الرسول عليه السلام يقظة لامناما ولاينافي هذا ماتلقى عنه من بعض خواص الأذكار وغيرها ووجد بخطه إن تحققت ما أومأنا إليه والله يلهمنا وإياكم نهج الصواب آمين. 
وجاء في كتاب التربية في الطريقة التجانية في ضمن الأجوبة البعقيلية لأمين محمد الفطواكي :" فلا تذكرالأسماء للتصرف بها ولاستخدام أرواحها فإنه رجس وإنما نقصد بها حمد ربنا وشكره."
واستشهد المحقق العلامة سيدي العربي ابن السائح رضي الله عنه في بغيته بكلام الشيخ محي الدين من فتوحاته المكية للتنبيه على أن الهرب من صحبة الجن وترك مجالستهم أولى للعاقل وأن الإيثار لمجالستهم جهل فقال:" فرجال الله يفرون من صحبة الجن وقد أخبرت بأن صحبتهم تورث التكبر على الناس ومن تكبر على الناس مقته الله تعالى من حيث لايشعر فنسأل الله العافية."
  وجاء في كتاب مواهب اللطيف للعارف بالله سيدي محمد بن عبد الواحد النظيفي رضي الله عنه قوله :     
فليس مـن طريقة التجاني        رسمك للجـدول في التـربان                   
بقـصد تربيـع أو التنقـيـر      والبحث في الكنوز والإكسير                    
لاتك مغـتـرا بخالي الوسط     فإنــــه خـال بــــدون شطـط                      
كـذا تقـصيصك للكاغـيــد     فكـل ذا يحـرم كالوقـيـــــــــد                      
تلاوة لبعــض آي المحكـم     أو بعض أسماء الاله الاكـرم                      
لجــلـب درهـــم أو الدينار     أو لـنمـــــو المــال والثـمـــار                     
أو مايسمــــونه بالتدمــيــر     لظالـــــــم وجائــــــــر مبـيـر                     
من حرفة العجـزة الأغـمار   ماهـــــــكـــذا عـبــادة الغـفــار                     
وإنما طريقة التجانــــــــي    وكــــــــل صادق من الاخوان                      
تمعش بالكسب والصناعة     وبالتجارة وبالزراعــــــــــــــة                     
وكـــــل ما أباحت الشريعة    لنــا من الأسباب في المعـيشة                      

فبان لك أيها السائل من هذه النقول أن علم الأرقام والحروف والأسماء ليست من علوم  الطريقة التجانية في شيء وإنما علومها تدور حول العمل على تصفية باطن الفقير وظاهره مما لايرضي الله قائما لله في جميع توجهاته مخلصا له محكما سنة مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حركاته وسكناته قلبا وقالبا سرا وعلانية .

 

أسئلة شائعة