أسئلة شائعة \ جواب السؤال 21
جواب السؤال 21 - PDF

جواب السؤال 21

هل من الممكن رؤية الله ؟ لقد روي لي أن بعض ما يسمَّون ب "المرابط" في وقتنا رأوه ، و هل رآه أحمد التجاني؟


الجواب

رؤية الحق

 رؤية الحق في الدنيا غير واقعة يقظة، وأما في النوم فجائزة. وهي إذ ذاك أمر روحي. ومن يدعيها يقظة من الصالحين، تحمل دعواه على رؤية الروح الرؤية البرزخية التي هي عين رؤية النوم .
{ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } وقد قال تعالى:
 وهذا خاص بالآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم: « واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا » أخرجه مسلم في صحيحه .ولا يدخل في ذلك المتكلم ، فالتحقيق أن الله عز وجل ، أنعم عليه برؤيته بغير كيف ، كما يرى سبحانه في الدار الآخرة. والموت في الحديث، هو الموت المعروف في اللغة .
جاء في كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف لأبي بكر الكلاباذي رحمه الله :"
وأجمعوا أنه لا يرى في الدنيا بالأبصار ولا بالقلوب إلا من جهة الإيقان؛ لأنه غاية الكرامة، وأفضل النعم، ولا يجوز أن يكون ذلك إلا في أفضل المكان، ولو أعطوا في الدنيا أفضل النعم لم يكن بين الدنيا الفانية والجنة الباقية فرق، ولما منع الله سبحانه كليمه موسى عليه السلام ذلك في الدنيا وكان من هو دونه أحرى. وأخرى: أن الدنيا دار فناء، ولا يجوز أن يرى الباقي في الدار الفانية، ولو رأوه في الدنيا لكان الإيمان به ضرورة. والجملة أن الله تعالى أخبر أنها تكون في الآخرة، ولم يخبر أنها تكون في الدنيا، فوجب الانتهاء إلى ما أخبر الله تعالى به.  ولا نعلم أحدا من مشايخ هذه العصبة المعروفين منهم والمتحققين به، ولم نر في كتبهم، ولا مصنفاتهم ولا رسائلهم، ولا في الحكايات الصحيحة عنهم، ولا سمعنا ممن أدركنا منهم زَعَمَ أن الله تعالى يرى في الدنيا، أو رآه أحد من الخلق، إلا طائفة لم يعرفوا بأعيانهم، بل زعم بعض الناس: أن قوما من الصوفية ادعوها لأنفسهم. وقد أطبق المشايخ كلهم على تضليل من قال ذلك، وتكذيب من ادعاه، وصنفوا في ذلك كتبا، منهم أبو سعيد الخراز، وللجنيد في تكذيب من ادعاه وتضليله رسائل وكلام كثير. وزعموا أن من ادعى ذلك لم يعرف الله عز وجل وهذه كتبهم تشهد على ذلك. "
و في  جواهر المعاني قال سيدنا رضي الله عنه في سؤال عن قوله صلى الله عليه وسلم:" حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه..." ،
 فأجاب رضي الله عنه :"
 معنى هذا أن الموجودات لو نظرت إلى الله عز وجل بلا حجاب و أدركته أبصارها لأحرقت سبحات وجهه سبحانه وتعالى جميع الموجودات التي أدركته أبصارها بلا حجاب و لرجعت في أسرع من طرفة عين إلى عدميتها الأولى ، و قوله "ما" صادقة على جميع الموجودات و الضمير الأخير في "أدركه" يعود على الله تعالى و فاعل أدرك هو بصره و الضمير في بصره هو المفسر بقوله "من خلقه" .".
و قال سيدنا رضي الله عنه  عن معنى قوله تعالى: { قال ربي أرني أنظر إليك قال لن تراني}    أن سيدنا موسى عليه السلام طلب رؤية الله وهو التجلي الذي اختص به نبينا صلى لله عليه وسلم فطلبه من الله ،" قال لن تراني" ، أراه سبحانه وتعالى أنه لا يطيق ذلك ثم أراه الآية بذلك بالجبل من حيث أنه أشد منه قوة ضربه له مثلا فقال له ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه حين أتجلى عليه فسوف تراني أنت فلما تجلى ربه للجبل ، قيل أخرق من الحجاب للجبل مقدار عين الإبرة حتى طالع الجلال الذاتي القدسي ، فتهدم الجبل من حيه وصار دكا من هيبة الجلال .
فلما رأى موسى ذلك صعق من هيبة الجلال فلما أفاق قال:" سبحانك تبت إليك" ، يعني من هذا ، وأنا أول المؤمنين ، بأنك لا تُرَى.


أسئلة شائعة