أسئلة شائعة \ جواب السؤال 25
جواب السؤال 25 - PDF

جواب السؤال 25

هل يوجد فعلا أشخاص يرون بنور الله ؟


الجواب

نعم يوجد أشخاص يرون بنور الله كما أوضح ذلك النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال :" قال النبي صلى الله عليه وسلم:" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله !"  قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني وإسناده حسن .
وروى الترمذي في سننه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ! " والحديث كما قال الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة حسن لغيره. قال المناوي في تحفة الاحوذي بشرح الجامع الترمذي للمباركفوري :" (اتقوا فراسة المؤمن )أي اطلاعه على ما في الضمائر بسواطع أنوار أشرقت على قلبه فتجلت له بها الحقائق (فإنه ينظر بنور الله ) أي يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى وأصل الفراسة أن بصر الروح متصل ببصر العقل في عيني الإنسان فالعين جارحة والبصر من الروح وإدراك الأشياء من بينهما فإذا تفرغ العقل والروح من أشغال النفس أبصر الروح وأدرك العقل ما أبصر الروح ، وإنما عجز العامة عن هذا لشغل أرواحهم بالنفوس واشتباك الشهوات بها فشُغل بصر الروح عن درك الأشياء الباطنة ومن أكب على شهواته وتشاغل عن العبودية حتى خلط على نفسه الأمور وتراكمت عليه الظلمات كيف يبصر شيئا غاب عنه." قال ابن خلدون في مقدمته  : " ثم إن هذه المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الحس والإطلاع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحس إدراكُ شيء منها ....إلى أن قال وقد كان الصحابة رضي الله عنهم على مثل هذه المجاهدة وكان حظهم من هذه الكرامات أوفر الحظوظ لكنهم لم يقع لهم بها عناية وفي فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كثير منها وتبعهم في ذلك أهل الطريقة ممن اشتملت الرسالة القشيرية على ذكرهم ومن تبع طريقتهم من بعدهم.
ــ  نمادج من واقع الصحابة
ـ أبوبكر الصديق رضي الله عنه
أخرج ابن سعد في الطبقات ذكر وصية أبي بكر عن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال:" إنه ليس في أهلي بعدي أحَدٌ أحب إلي غنى منك ولا أعزعلي فقرا منك وإني كنت نحلتك [النحلة :العطية من غير عوض ولا استحقاق] من أرض بالعالية جَدادَ[الجداد :صرام النخل وهو قطع ثمرتها] يعني صرام عشرين وسقا [الوسق ستون صاعا أوحمل بعير] فلو كنت جددْتِهِ تمرا عاما واحدا انحاز لك وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخواكِ وأختاك فقلت:" إنما هي أسماء فقال :"وذاتُ بطن خارجة قد ألقي في روعي أنها جارية فاستوصي بها خيرا " فولدت أم كلثوم .  " قال التاج السبكي في حجة الله على العالمين للنبهاني : " وفيه كرامتان لأبي بكر رضي الله عنه إحداهما إخباره  أنه يموت في ذلك المرض حيث قال:" وإنما هو مال وارث " والثانية إخباره بمولود يولد له وهو جارية .
ـ عمر إبن الخطاب رضي الله عنه
جاء في كتاب معيد النعم ومبيد النقم لتاج الدين السبكي قال: " كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قد أمر سارية ابن زنيم على جيش من جيوش المسلمين وجهزه إلى بلاد فارس فاشتد الحال على عسكره بباب نَهَاوَنْدَ وكاد المسلمون ينهزمون وعمر رضي الله عنه بالمدينة فصعد المنبر ثم استغاث في اثناء خطبته بأعلى صوته: "ياسارية الجبل! ياسارية الجبل !"فأسمع الله سارية وجيشه أجمعين وهم على باب نهاوند صوت عمر فلجؤوا إلى الجبل فنجوا وانتصروا." قال العجلوني في كشف الخفاء  وإسناده كما قال الحافظ ابن حجر حسن.
وذكره البيهقي في الدلائل واللالكائي في شرح السنة وابن الاعرابي في كرامات الاولياء وألف القطب الحلبي في صحته جزءا.
ـ عثمان ابن عفان رضي الله عنه:
ذكر التاج السبكي في الطبقات والقرطبي في تفسيره  وغيره:
أنه دخل على عثمان ابن عفان  رضي الله عنه رجل كان قد لقي امرأة في الطريق فتأملها فقال له عثمان رضي الله عنه:" يدخل أحدكم وفي عينيه أثر الزنا!" ، فقال الرجل أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"لا ولكنها فراسة المؤمن." وانظر أيضا حجة الله على العالمين للنبهاني.
قال السبكي :"اعلم أن المرء إذا صفا قلبه صار ينظر بنور الله فلا يقع بصره على كدر أو صاف إلا عرفه ثم تختلف المقامات فمنهم من يعرف أن هناك كدرًا ولايدري ماأصله ومنهم من يكون أعلى من هذا المقام فيدري ما أصله كما اتفق لعثمان بن عفان رضي الله عنه فإن تأمل الرجل للمرأة أورثه كدرا فأبصره عثمان وفهم سببه. "
-علي ابن ابي طالب رضي الله عنه:
ذكر الامام الطبري في كتابه الرياض النضرة في مناقب العشرة: عن الأصبغ قال :" أتينا مع علي فمررنا بموضع قبر الحسين فقال علي :"ههنا مناخ ركابهم وههنا موضع رحالهم وههنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون بهذه العرصة تبكي عليهم السماء والأرض ! "
ـ أبو الدرداء رضي الله عنه:
ذكر اللالكائي في كتابه كرمات الأولياء :
" أن أبا الدرداء ذكر يوما الفتنة فقال رجل من السكون :"فأين أسيافنا؟" قال أبو الدرداء :"إني أخاف إن حضرتها أن تعور عينك وتكسر سنك." فحضر السكوني يوم صفين فتعورت عينه وكسرت سنه فقال :
" يغفر الله لأبي الدرداء واحدة كانت تكفيني ! "
ــ نمادج من الطريقة التجانية
ذكر العلامة أحمد سكيرج في كتابه كشف الحجاب عند ترجمة سيدي محمد بن حرز الله أن سيدي أحمد العبدلاوي حدثه أن إبن صاحب الترجمة حدثه أن أباه شد الرحلة إلى زيارة سيدنا الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه وأتاه ليسأله عن ثلاثة أشياء:" عن الحجامة بالليل ، وأخذ السبحة باليد اليسرى ،  وعن سلطان الحق .فاتفق أن قدم لدار الشيخ التجاني ليلا فاستأذن الدخول عليه فأذن له فبينما هو داخل قبل اجتماعه بسيدنا رضي الله عنه إذ سمعه يقول:" ائتوني بالحجام ليحجم لي!" فقال صاحب الترجمة :"هذا جواب المسألة الأولى من مسائلي." فلما دخل للموضع الذي فيه سيدنا رضي الله عنه وجده آخذا سبحته بيده اليسرى وهو يذكر بها فقال:" في نفسه هذا جواب المسألة الثانية." ثم لما استقر به المجلس بعد إعطاء مرتبة سيدنا رضي الله عنه حقها صار سيدنا رضي الله عنه يتكلم عن الإمام المهدي  فأخذ الجواب عن مسائله الثلاث من غير سؤال سيدنا رضي الله عنه.
وذكر أيضا عند ترجمة القطب سيدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنه:
أن سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه حدثه أنه كان في يوم من الأيام مع سيدي علي التماسيني فأراد أن يطلب منه التقديم لتلقين الورد الشريف ونوى ذلك في خاطره قال:" فبمجرد ما خطر ببالي هذا الخاطر التفت إلي وقال لي رضي الله عنه:" أنت مأذون في إعطاء الطريقة لكل من طلبها ."، وهكذا كان يكاشف كل من يأتيه .
قلت (أي سكيرج):" لما حدثني مولاي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه بهذه المنقبة الشريفة قلت في نفسي :"ما أحسن هذا الاذن على هذه الصورة وياترى إذا سألت منه ذلك يمنحني به أو لا ؟ " ثم عزمت على عدم سؤالي له لأن الشيء إذا جاء بغير سؤال كان على أحسن حال . فبمجرد ما خطر ذلك ببالي التفت إلي رضي الله عنه كما التفت إليه صاحب الترجمة وقال لي:" أنت مأذون!" وذلك منه مكاشفة كما هي عادته معي في غير ما مرة. "
فالنظر بنور الله أمر جائز الوقوع وهو عطية ربانية يكرم الله بها عباده الصالحين الذين تمسكوا بدينهم وحفظوا جوارحهم وهذبوا نفوسهم ، فلا تغتر أيها السائل بمن يجعل نفسه ميزانا يقيس به غيره فإنها لاتقاس القلوب الصافية بالقلوب المكدرة ونفي هذه الكرامة ممن ينكرها إنما هو راجع لعدم وَجْدِ شيء منها في أنفسهم.

 

أسئلة شائعة