أسئلة شائعة \ جواب السؤال 39
جواب السؤال 39 - PDF

جواب السؤال 39


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو من حضرتكم أن تبينوا لي هل أن معاوية إبن ابي سفيان نلعنه أو نترضا عليه وما هي أدلتكم على ذلك؟ جزاكم الله خيراً ونفعنا بعلمكم


الجواب

اعتقاد عدالةِ الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه هو مذهبُ أهلِ السنة والجماعة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تَسُبُّوا أَصحَابِي ؛ فَوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلا نَصِيفَهُ ." رواه البخاري  ومسلم
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خَيرُ النَّاسِ قَرنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم " رواه البخاري  ومسلم

 

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية":
" على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد ، والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، و المناصحة في الدين ، وقوة الإيمان واليقين ، القطعَ على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتد بقوله من الفقهاء " . .
و يقول ابن مسعود رضي الله عنه :
" إن الله نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئا فهو عند الله سيئ "  رواه أحمد في "المسند" .
ولكن لا بدَّ أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين ، وهذا هو مذهبُ أهل السنة والجماعة ، وإنما هم بشرٌ يجوزُ عليهم ما يجوز على غيرهم .
وما صدر من بعضهم من المعاصي أو الأخطاء، فهو إلى جانبِ شرفِ الصحبة وفضلِها مُغْتَفَرٌ ومَعْفُوٌّ عن صاحبه، والحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات، ومقامُ أَحَدِ الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحظة من اللحظات في سبيل هذا الدين لا يعدلها شيء .
يقول  ابن تيمية  رحمه الله : " وأهل السنة تحسن القول فيهم وتترحم عليهم وتستغفر لهم ، لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله ، ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ ، لكن هم كما قال تعالى :" أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ " [الاحقاف،16] ، وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها "   "مجموع الفتاوي"   .
وقد قرر ذلك الكتاب والسنة في أكثر من موقف :
فقد تجاوزَ الله سبحانه وتعالى عمن تولى يوم أُحُدٍ من الصحابة ، فقال سبحانه وتعالى : " إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ " [آل عمران،155]
ولما أذنب بعض الصحابة حين أخبر قريشا بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش عام الفتح ، وهَمَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتله ، قال صلى الله عليه وسلم : " إِنَّهُ قَد شَهِدَ بَدرًا ، وَمَا يُدرِيكَ ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهلِ بَدرٍ فَقَالَ : اعمَلُوا مَا شِئتُم ، فَقَد غَفَرتُ لَكُم." رواه البخاري ومسلم
وغير ذلك من المواقف التي وقع فيها بعض الصحابة بالمعصية والذنب ، ثم عفا الله تعالى عنهم ، وغفرها لهم ، مما يدل على أنهم يستحقون الفضل والشرف ، وأنه لا يقدح في ذلك شيء مما وقعوا فيه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته ، فإن الآيات السابقة في فضلهم وتبشيرهم بالجنة ، أخبار لا ينسخها شيء . والله تعالى أعلم   .
أما فيما يخص معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه :
 فالجمع بين " معاوية ابن أبي سفيان " وابنه " يزيد " بحكم واحد  هو خلل عظيم ، وحكم جائر . فمعاوية صحابي جليل ، يترضى عنه أهل السنَّة ، ولم يحصل منه قتل لأهل البيت ، ولا قتال لهم ، بخلاف ابنه يزيد ، فهو ليس صحابيّاً ، وهو الذي كان في خلافته قتل الحسين رضي الله عنه ومن معه من أهله ، ومن أهل السنَّة من يلعنه ...  
معاوية رضي الله عنه كان صحابيّاً جليلاً ، وهو من كتَّاب الوحي ، ومن الفقهاء – كما شهد له ابن عباس - ، وقد شهد له كبار علماء أهل السنَّة بالفضل والعدل .
فقد سئل عبد الله بن المبارك رحمه الله أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال : والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلَّى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد ، فما بعد هذا ؟ .  " وفيات الأعيان " لابن خلكان.
وعن الجراح الموصلي قال : سمعتُ رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟ فرأيته غضب غضباً شديداً ، وقال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل . " الشريعة " للآجري  .

 

والحاصل ، علينا أن نعتقد أن معاوية رضي الله عنه  ، صحابي جليل ، و لا ننسى أن الله  قد فتح على يديه وفي زمانه بلداناً ، ودخل بسبب ذلك في دين الله أفواج من الناس .
و لذلك نختم بما نقله  سيدي علي حرازم رضي الله عنه في "جواهر المعاني" عن سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه  :
"    سألته رضي الله عنه عن تفضيل الصحابي الذي لم يفتح عليه عن القطب من غير الصحابة  فأجاب : الراجح تفضيل الصحابي على القطب بشاهد قوله صلى الله عليه و سلم :" إن الله اصطفى أصحابي على سائر العالمين سوى النبيين و المرسلين" ، و قوله صلى الله عليه و سلم :" لَو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه ." و هذا من شدة اعتناء الله بنبيه صلى الله عليه و سلم ..."
و قال سيدنا أحمد التجاني رضي الله عنه و في موضع آخر من "جواهر المعاني" : "
 كل واحد من الصحابة الذين بلّغوا الدين مكتوب في صحيفته جميع أعمال من بعده من وقته إلى هذه الأمة، فإذا فهم هذا ففضل الصحابة لا مطمع فيه لمن بعدهم... ثم ضرب مثلا رضي الله عنه لعمل الصحابة مع غيرهم " : عملنا معهم كمشي النملة مع سرعة طيران القطاة " - أي الصقرـ .

فلنحسن الظن إذن بكل الصحابة رضي الله عنهم ومن بينهم الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه و الله هو ولي التوفيق و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين  .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
                                                                                       فرنسا :  2 ماي 2012 

                                                            إدارة الموقع الرسمي للطريقة التجانية    :      " Tidjaniya  . com   "


أسئلة شائعة