أسئلة شائعة \ جواب السؤال 8
جواب السؤال 8 - PDF

جواب السؤال 8

بعض المقولات حول فضائل صلاة الفاتح أو فضل أحمد التجاني تجعلنا نعتقد أن هذه الصلاة افضل من القرآن الكريم أو أنه هو أفضل من الأنبياء عليهم السلام ، هل كانت هنالك أقوال مشابهة لهذه في عصر الصحابة او الرسول عليه الصلاة و السلام


الجواب


اعلم رحمك الله ان الجواب عما جاء في التفضيل بين الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و بين تلاوة القرآن موجود في نفس الكتاب – اي جواهر المعاني – في الفصل الأول من الباب الخامس  حيث قال رضي الله عنه في تبيين ذلك  أن في تلاوة القرآن أربعة مراتب صاحب المرتبة الرابعة منها تكون الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في حقه أفضل من تلاوة القرآن لانه يزداد بتلاوة القرآن بعدا و لعنا من الله تعالى في حين ان الله  يصلي  عليه بكل صلاة على النبي صلى الله عليه و سلم  عشرا :
"اما تفضيل القرآن على جميع الكلام من الأذكار و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و غيره من الكلام فأمر اوضح من الشمس ،... و تفضيله من حيثيتين الاولى كونه كلام الذات المقدسة المتصفة بالعظمة و الجلال فهو في هذه المرتبة لا يوازيه كلام ، والثانية ما دل عليه من العلوم و المعارف و محاسن الآداب و طرق الهدى و مكارم الأخلاق و الأحكام الإلهية و الأوصاف العلية...
 ثم ان هاتين الحيثيتين لا يبلغ فضل القرآن فيهما الا عارف بالله قد انكشفت له بحار الحقائق فهو يسبح في لججها ، فصاحب هذه المرتبة هو الذي يكون القرآن في حقه أفضل من جميع الأذكار و الكلام ..
و المرتبة الثانية في القرآن دون هذه المرتبة وهي من عرف معاني القرآن ظاهرا و ألقى سمعه عند تلاوته كأنه يسمعه من الله يقصه عليه و يتلوه عليه مع وفائه بالحدود فهذا ايضا لاحق في الفضيلة بالمرتبة الأولى الا أنه دونها
و المرتبة الثالثة رجل لا يعلم شيئا من معانيه ليس له الا سرد حروفه و لايعلم ماذا تدل عليه من العلوم و المعارف ... الا أنه يعتقد أنه كلام الله يلقي سمعه عند تلاوته معتقدا أن الله يتلو عليه تلاوة لا يعلم معناها  فهذا لاحق في الفضل بين الرتبتين الا انه منحط عنها بكثيركثير بشرط ان يكون مهتديا موفيا بالحدود و الواجبات غير مخل بشيء منها .
و المرتبة الرابعة رجل يتلو القرآن سواء علم معانيه او لم يعلم الا انه مجترئ على معصية الله غير متوقف عن شيء منها فهذا لا يكون القرآن في حقه افضل ,بلى كل ما ازداد تلاوته ازداد ذنبا وتعاظم عليه هلاك يشهد له قوله سبحانه و تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه)الى قوله(فلن يهتدوا إذاأبدا)و قوله تعالى (ويل لكل أفاك أثيم) الى قوله(و لهم عذاب عظيم) و قوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة و الإنجيل) و كل من يحفظ القرآن و لم يقم بحدوده فقد اتخذه هزوا ،قال تعالى (ولا تتخذوا آيات الله هزوا)  و قوله صلى الله عليه و سلم  " ما بال أقوام يشرفون المترفين و يستخفون بالعابدين و يقولون بالقرآن ما وافق أهواءهم ،وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض الحديث"... و قوله صلى الله عليه و سلم " ان أشد الناس عذابا يوم القيامة عالما لم ينفعه الله بعلمه " و قوله سبحانه و تعالى (ومن أعرض عن ذكري )الى قوله(و كذلك اليوم تنسى) فمن ترك العمل بالقرآن فقد نسيه و الوعيد ثابت عليه، فمثل هذا لا يكون القرآن في حقهم أفضل من الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم... و بيان ذلك انه يزداد بتلاوة القرآن طردا و لعنا و بعدا الا ان يكون صاحب مرتبة الهية في الغيب مدخرة له... فان خلا عن هذه المرتبة فهو عند الله بين امرين : اما ان يعامله بالعفو في الآخرة و عدم المؤاخذة بالعذاب على ذنوبه لسبب من الأسباب المعلومة في الغفران و هي كثيرة، واما ان يناقشه ربه الحساب في الآخرة ثم يقول :لنؤاخذنك بها ذرة ذرة ...                                                                                                              

و اما في مسألة ان صلاة الفاتح من كلام الله عز و جل فيوضح سيدي الحاج احمد سكيرج رضي الله عنه في كتاب جناية المنتسب فيم نسبه للشيخ التجاني قائلا  : "
اولا-ان الشيخ رضي الله عنه لم يقل بأن الفاتح لما اغلق أفضل من حرف واحد من القرآن ، و انما المنقول عنه ان تلاوة الفاتح في حق بعض الأشخاص أفضل من تلاوة القرآن ، و فرق في التفضيل بين التلاوة و جوهر اللفظ ... ورد عن أنس رضي الله عنه :  رب قارئ للقرآن و القرآن يلعنه .  ولاشك ان لعن القرآن لبعض قرائه شيء عظيم . والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم مطلقا ما فيها لعن لصاحبها....
ثانيا- فان اعتقاد كونها من كلام الله على فرض ثبوت ذلك عن الشيخ رضي الله عنه ، فان ذلك لا يوجب قدحا في كلام الله او يلزم منه ما الزموه من الوحي بها على غير النبي صلى الله عليه و سلم محتجين بقوله تعالى ( و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي و لم يوح إليه شيء و من قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) فان الإستدلال بهذه الآية موضوع في غير محله لأنها نزلت في حق معاند عاند الله و رسوله ..وحاشى الشيخ رضي الله عنه من ادعاء نزول الوحي عليه و انما المقصود انها برزت من حضرة الغيب كما تبرز الأحاديث القدسية من حضرة الغيب ، و المشبه لا يقوى قوة المشبه به . و لقد أفضى الجهل بمن أنكرها  بأن قصروا كلام الله تعالى في القرآن ولا يكون من كلام الله غيره ، فغفلوا عن الكتب المنزلة و الصحف المنزلة ، ولم يعلم المنتقد ان جميع ذلك لم ينحصر فيه كلام الله . مع ان الله تعالى متكلم دائما في أزله وهو متكلم سرمدا بغير صوت ولا حرف و لا تقديم ولا تاخير كما هو مقرر في كتب الكلام.
 و قد يكلم سبحانه غير الأنبياء ، و لا مانع من ذلك و لا يعد ذلك وحيا الا من تكلف و تعسف و حرف الكلم و كذب الأعلام و لم يشم رائحة مقام الإحسان الذي أشار اليه سيد الأنام بجوابه عن سؤال جبريل عليه السلام بقوله : أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فهو يراك ، و ما ورد في المناجاة في الصلاة فان أهل الله في هذا المقام متفاوتون و بالمناجاة متولهون كل على قدر تمكنه في ولاية الحق له.. و ههنا كلام طويل بسطناه في كتابنا الحق المبين ..."

                     
اما بالنسبة لجوهرة الكمال لا يمكن تلاوتها الا بالطهارة المائية في حين انه يمكن تلاوة القرآن بدونها عند العذر فهذا لا يعني أنها تفضل القرآن انما  هو شرط فقط او خاصية لهذه الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و تخصيص شيء ما بخاصية لا يعني تفضيله على غيره و المزية لا تختص بالفاضل دون المفضول في كل شيءفان المزايا يختص الله بها اامفضول في بعض المراتب، كما جاء في الحديث في فضل سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال له صلى الله عليه و سلم : ما سلكت فجا الا سلك الشيطان غيره ، في حين ان الحال لم يكن كذلك مع الرسول صلى الله عليه و سلم  حين أوثق الشيطان بسارية المسجد... فهذا لا يعني بالمرة ان عمر رضي الله عنه افضل من الرسول صلى الله عليه و سلم انما هي ميزة او خاصية فحسب . أو كمزية ابراهيم عليه الصلاة و السلام لكونه اول من يكسى يوم القيامة من جميع الخلق و مزية موسى عليه الصلاة و السلام كونه صاحب لحية في الجنة دون جميع الخلق ، و لم تكن له صلى الله عليه و سلم رغم شفوف رتبته.
او كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم انه قال : " ان لله عبادا ليسوا بأنبياء و لا شهداء يغبطهم النبيون " الحديث و هذه المزية يختص الله بها المفضل دون الفاضل وهم الأنبياء عليهم السلام على جلالة قدرهم و شفوف مرتبتهم و مركزهم الأسمى لم يحرك لهم الحق هذه المزية التي لاطف بها صغار الأحباب .


أسئلة شائعة