أصحاب سيدنا أحمد التجاني \ سيدي عبد الله بن حمزة العياشي
ترجمة سيدي عبد الله بن حمزة العياشي - PDF

سيدي عبد الله بن حمزة العياشي رضى الله عنه

المقدم الأجل و الولي الأكمل البركة الصالح و القدوة الناصح ذو المراتب السنية و المواهب العرفانية أبو محمد سيدي عبد الله بن حمزة العياشي المعروف بسيدي عياش ، هذا السيد من أفاضل المقدمين في طريقة سيدنا رضي الله عنه الذين أطلِق لهم في التقديم و حصل الانتفاع على يدهم لكثير من خلق الله و كان عند سيدنا رضي الله عنه بمكانة عالية في المحبة .
 و قد ذكره الولي الصالح سيدي العربي بن السايح رحمه الله في تقييد لطيف أجاب به بعض علماء تونس في تنبيه ختم به التقييد بعد أن تكلم عن التقديم المطلق وهو قوله :
 " و هنا تنبيه تتم به الفائدة لكل لبيب نبيه أن يعلم أن هذه الإجازة المطلقة العامة الخالية عن كل قيد و حصر بحيث يأذن المجيز لمن أجازه أن يجيز في جميع أوراد الطريق اللازمة و غير اللازمة و أن يقدم لذلك من شاء و يجعل له ذلك أيضا و هلم جرا إلى آخر الدهر، لم تقع من سيدنا رضي الله عنه إلا لأفراد من خاصة أصحابه ... ثم ذكر جملة منهم ثم قال : و منهم الشيخ الولي الصالح العالم الناصح أبو سالم سيدي عبد الله بن حمزة العياشي المعروف بسيدي عياش أحد حفدة الشيخ أبي سالم العياشي صاحب الرحلة رحمه الله تعالى
 و قد طالعت إجازة الشيخ له و من جملة ما رأيت فيها من الشروط أن لا يصافح الملقن بيده امرأة ليست بذات محرم،واعلم أن هذا الشرط مما ينبغي أن يكون نصب عين الموفق ، و يقوم على ساق الجد في أدائه إتباعا لطريق الحق و يجتنب الازدحام في الموضع الذي تقف به النساء ، فإن كثيرا من الناس وفقنا الله و إياهم للعمل الصالح قد  أهملوه ، حتى أداهم الحال إلى اختلاط الرجال بالنساء في الزوايا و خرجوا بذلك عن حد الشريعة إلى ما لا يرضاه الله و رسوله ولا ناهي و لا منتهي فإنا لله و إنا إليه راجعون ، مع كونه من أعظم مفاسد الدين"

  و قد ذكر في البغية طرفا من المفاسد التي يجب التحرز منها فقال : و من ذلك حضور النساء بالقرب من حلق الذكر بحيث يسمعن نغمة الحادي و ينظرن إلى الرجال الذاكرين لما في ذلك من المفسدة المحققة عند كل لبيب نبيل ، و لا سيما في هذا الزمان الرذيل الذي تراكمت فيه الفتن ، و عظمت فيه المحن فلا يقر على هذا الفعل إلا من لم يشفق على نفسه و دينه و العياذ بالله ، و في الحديث : باعدوا بين أنفاس الرجال و النساء أو كما قال عليه الصلاة و السلام
و قال بعض العارفين ما أيس الشيطان من إنسي قط إلا أتاه من قبل النساء  و قال سفيان قال إبليس لعنه الله سهمي الذي إن رميت به لم أخطئ النساء .      
و العجب بمن يقرهن على الحضور بالزاوية و جلوسهن بحيث يتوسمن وجوه الداخلين و الخارجين منها وهو يعلم ما في ذلك من المفسدة المحققة مع ما يعلمه من سيرة سيدنا الشيخ رضي الله عنه
 وقد ثبت عن سيدنا الشيخ رضي الله عنه أنه أمر القيم على مآربه في الليلة التي توفي رضي الله عنه في صبيحتها أن يدعو ثمانية نفر من خاصة أصحابه الأتقياء الأبرار ليبيتوا معه ، ثم بعد أن خرج في طلبهم دعا بالقيم فقال له إني فكرت فيما كنت أمرتك به من إعلام أصحابنا للمبيت معنا فعلمت أني لا أستغني عن الخدم والرجال و النساء لا يمكن اجتماعهم بمكان واحد ويغلب على الظن أنه أضاف قائلا له قال صلى الله عليه و سلم باعدوا بين أنفاس الرجال و النساء الحديث السابق
مع ما روي عنه أن يده لم تصافح يد امرأة قط عند تلقين الورد ، و كان يأمر ذوي محارمهن يلقنوهن و ربما لقن بعضهن بالكلام فقط ، و من المتواتر أنه كان لا يتركهن يواجهنه عند زيارتهن له و طلبهن الدعاء منه ، و إنما كان يأمرهن أن يقمن خلفه فيعلمه القائم بين يديه من أصحابه الأخيار الأتقياء الأبرار بهن و بمطالبهن فيدعو لهن

كل ذلك كان يفعله رضي الله عنه إتباعا للسنة و سدا للذريعة في هذه المفسدة التي لا محالة هي أشد بلية و أعظم فتنة { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم }


أصحاب سيدنا أحمد التجاني