أصحاب سيدنا أحمد التجاني \ سيدي محمد الحبيب التجاني
ترجمة سيدي محمد الحبيب التجاني - PDF

سيدي محمد الحبيب ابن الشيخ رضي الله عنه

ضمن النبي صلى الله عليه و سلم له و لأخيه كمال المعرفة بالله كما بلغنا ذلك عن الشيخ رضي الله عنه.
وكان جامعا للأسرار منبعا للكرامات الباهرة و التصرفات الظاهرة مع الاحتياط التام في كتم أسراره و أسرار الشيخ قدس الله سره .
ولد سيدي محمد الحبيب  بفاس ووالدته هي السيدة امبيركة أما أخوه سيدي محمد الكبير فقد ولد بأبي سمغون و أمه السيدة مبروكة و قد توفي الشيخ رضي الله عنه و عمر سيدي محمد الحبيب يناهز خمس عشرة سنة وارتحل مع أخيه من فاس صحبة القطب سيدي الحاج علي التماسيني إلى عين ماضي و حج رضي الله عنه مع الركب الطرابلسي برا عام 1265 للهجرة و رجع برا و أتى بأمته زهراء الحبشية أم ولده سيدي أحمد المتوفي قيد حياته.

و قد حج معه جماعة من أحباب سيدنا رضي الله عنه و لما حل بمصر قدم العلماء لزيارته فلم يكلم أحدا منهم لاشتغاله بنفسه و أذكاره و خاف عليهم من تضررهم بمذاكرته لعدم معرفته بقواعد العربية فلما رجع لعين ماضي اشتغل بالنحو و قراءة العلم و هكذا ينبغي لأبناء الشيخ رضي الله عنه أن يشتغلوا بقراءة العلم و تحصيله ليحصلوا على مزية الشرف الطيني و الديني فإن العلم أشرف ما اشتغل به الإنسان و إن كان لهم شفوف المرتبة في مقام الإيمان و الإحسان و ذلك موجب للانتفاع بهم ظاهرا و باطنا لأن الغالب في الناس الميل لمن عنده نصيب من العلوم .
و قد كتب الباي حاكم الجزائر إلى باي تونس ليقبض على سيدي محمد الحبيب حين رجوعه من الحج فلما وصل تونس أعلمه الباي بأن لا يمر على الصحراء إلى عين ماضي و حذره من أهل الجزائر لأن أعداء أولاد الشيخ كانوا يحرضون عليهم حكام الجزائر و يخوفونهم منهم و قد كتب حاكم وهران لأهل الأغواط بعد أن قبض منهم على نحو أربعمائة شخص  منهم ولد بوشيبة وولد احمد الأخضر مخبرا لهم أنهم في أمان إذا وجهوا له أولاد الشيخ ووجه لهم السبحة و دلائل الخيرات في العهد على ذلك.
فاجتمع أصحاب السيد أحمد الأخضر و أصحاب ولد بوشيبة و السيد أحمد بن سالم و غيرهم ليتفاوضوا فيما كتب لهم به وقد حضر معهم القطب سيدي الحاج علي التماسيني من غير طلب منهم في حضوره و كان من جملة من حضر أيضا السيد النبوي التاجموتي و كان قد رأى رؤيا يقول الشيخ فيها له محمد الكبير يشرق و محمد الصغير يغرب و الخيمة تبقى هناك حتى يقع عليها الكشاف فقال لهم سيدي الحاج علي من غير أن يعلمه السيد النبوي برؤياه:" قل لنا ما قال الشيخ لك البارحة." فقال:" يا سيدي قال كيت و كيت." فقال القطب سيدي الحاج علي:" كيف نعطي أولاد الشيخ للترك يلعبون بهم .".
ثم أمر سيدي محمد الحبيب أن يتوجه إلى أبي سمغون على طريق الصحراء فأقام هناك و سافر هو بسيدي محمد الكبير إلى تماسين و زوجه بابنته و حفظهم الله من مكر الترك بهم و بقي سيدي محمد الكبير بتماسين حتى رجع لأبي سمغون و كانت الوقعة به و بمن معه ببلدة معسكر .
أما سيدي محمد الحبيب فقد خلف بعده ورّاث  سره زاد الله في عددهم و مددهم و قد تزوج بزوجات من ذوات البيوتات و تسرى بإماء منهن والدة سيدي محمد البشير السيدة فريحة أما ولده سيدي أحمد عمار فهو من أمة اسمها العافية ولدته بناحية كالمة من عمالة قسنطينة  .
توفي رضي الله عنه بعين ماضي عام 1269 للهجرة و حضر وفاته العلامة أبو العباس البناني رحم الله الجميع .
وفيما يخص الأحداث التي أحاطت بوفاته حدث رفيقه وحبيبه  سيدي  أحمد العبدلاوي رضي الله عنه أن العدو كتب إلى سيدي محمد الحبيب  رضي الله عنه رسالة مضمنها نطلب منك أن تقدم للجزائر لنتبرك بك ، قال فلما حلت بيده الرسالة دخل لبستانه و أمرني بالدخول معه ثم قال لأحد خدامه سد الباب و لا تترك أحدا يدخل علينا ، فلما اطمأن بنا الجلوس  قال لي قد وقع كذا و كذا و قد عرفت مقصوده ، و الآن جاره و قل له إني لا آتي إليه أبدا و إن ضيقت عليه في هذا الوطن فأرض الله واسعة.  
قال ثم افترقنا في تلك الساعة و كنت في الغالب أتعشى معه إلا في ذلك اليوم فإني لم أملك نفسي من شدة الهول الذي داخلني من أجله و بقيت متحيرا في هذا الأمر ، وفي غير ذلك اليوم بعث إلي فلما جئته قال لي بعض الخدام مالك لم تأت البارحة في العشاء فإن ابن سيدنا إلى الآن  لم يأكل شيئا و لم يدر أحد ما سبب ذلك ، فلما اجتمعت به قال : " اسأل الله أن لا أرى وجه نصراني و لا جوابا منه " فلم تمض أربعة أيام عليه حتى قبضه الله تعالى إليه . 

 

مأخوذ من "رفع النقاب"و "كشف الحجاب" للقاضي سيدي أحمد سكيرج


أصحاب سيدنا أحمد التجاني