أصحاب سيدنا أحمد التجاني \ سيدي ابراهيم الرياحي التونسي
ترجمة سيدي ابراهيم الرياحي التونسي - PDF

العلامة سيدي إبراهيم الرياحي رضى الله عنه

ترجمة العارف بالله سيدي ابراهيم الرياحي التجاني التونسي رضي الله عنه:

قال العارف بالله سيدي أحمد سكيرج في كتابه كشف الحجاب :و منهم علامة الزمان بالإطلاق و فرد الأوان بلا شقاق خاتمة المحققين و فاتحة أهل اليقين الولي الكامل و الحجة الواصل البركة الأجل ، و الغطريف الأفضل أبي اسحاق سيدنا إبراهيم بن عبد القادر الرياحي التونسي  رضي الله عنه  ، هذا السيد الجليل من أفاضل أصحاب سيدنا  رضي الله عنه  الذين حصلت لهم العناية الدائمة و نالوا الخلافة بعده في الهداية و الإرشاد ، و الأخذ بيد العباد أخذ الوالد الشفيق بيد أعز الأولاد ، و قد ترجم له في البغية عند قول المنية في تعداد بعض العلماء الجلة الذين حصل لهم الفتح على يد سيدنا  رضي الله عنه :
والتونسي العالم الرياحي*****جمع بين العلم والصلاح
ما نصه :و أما رابعهم فهو شيخ الإسلام و قدوة الأنام ، حامل لواء العلم و العرفان المخصوص حيا و ميتا برحمة الصريخ و إغاثة اللهفان ، ناصر هذه الطريقة الأحمدية و حامي ذمارها و مطلع شموسها و أقمارها الشيخ أبو إسحاق سيدنا إبراهيم الرياحي التونسي  رضي الله عنه  و أرضاه و نفعنا بمحبته و رضاه ، و شهرته بالتبريز في ميادين العلم و العمل و الولاية الكبرى في سائر الآفاق كافية عن التعرض لتفصيل مجمل ذلك في هذه الأوراق و حسب مثلي عند ذكر مآثره الإطراق هيبة لجلالة ذلك المقام و أن يكون قصارى أمره في ذلك العي و الإفحام إهـ و كان صاحب الترجمة  رضي الله عنه  أولا على الطريق الشاذلية ، و لما قدم للديار التونسية الخليفة سيدي الحاج على حرازم  رضي الله عنه  سنة إحدى عشر و مائتين و ألف ، اجتمع بصاحب الترجمة و تعرف به و نزل عنده في بيته بالمدرسة و قويت الصحبة بينهما ، و شاهد منه الكرامات التي لا تحصى و سمع منه من مناقب سيدنا  رضي الله عنه  و فضائل طريقته ما لا يقف على حد استقصا ، اشتاقت نفسه للدخول في هذه الطريقة المحمدية فصار يردد ذلك في خاطره مرة بعد أخرى حتى أفصح له بالدخول فيها من لقنه الطريقة الشاذلية و كان من أكابر المفتوح عليهم فتقلد حينئذ بوشاحها ، و حل اقفال كنوز المعارف ، و كان قبل الاجتماع بسيدنا علي حرازم  رضي الله عنه  رأى رؤية مبشرة له بنيل مقام من المقامات ، و لما اجتمع به قصها عليه و عبرها له و حل له بعض رموزها ، وواعده بحل الباقي . و أمره بالدخول في طريقته ، و امتثل الأمر و صادف ما استكن عنده في الصور .إهـ إلى أن قال سيدي سكيرج رضي الله عنه :و كان صاحب الترجمة ذا همة عالية أبية لا ترضي بسفاسف الأمور ، و لا يحب إلا سلوك الطريقة السنية سيما الطريقة التجانية ، ذات المواهب العرفانية ، و قد ألف تأليفا في الرد على بعض المنكرين على طريقة سيدنا  رضي الله عنه  ( سماه بمبرد الصوارم و الأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني عن دائرة أهل السنة  ) قال فيه بعد الخطب : إعلم أن الشيخ المشار إليه من الرجال الذين طار صيتهم في الآفاق ، وسارت بأحاديث بركاتـهم وتـمكنهم في علمي الظاهـر والباطـن طوائف الرفـاق ، وكـلامه في المـعارف وغـيرها من أصدق الشواهـد  على ذلك ، ولقد اجتمـعت به في بزاويته بفـاس  مرارا وبـداره أيـضا منها وصليت خلـفه صلاة العصر ، فما رأيت أتقـن لـها منه ولا أطـول سجودا وقيـاما  وفرحت كثـيرا برؤية صلاة السلف الصالح ، ولخـفة صلاة الناس اليوم جدا كادوا أن لا يقتـدي بهم  الخ. وكان السبب في تأليـفه صدق مـحبته في جناب سيدنا رضي الله عنه  ، مع شدة اتباعه لطريق الـحـق وعدم سكوته على الباطل  إن رآه ، ولمـا بلغ خـبر هذا التأليف سـيدنا   رضي الله عنه كتب لصاحب الترجـمة ولأخـويه في العلم والطريقة والشاربـين  من منهل الحقيقة سيدي محمد بن المــشري وسيـدي مـحمود التونسي  رضي الله عن الجميع مانصه  : بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا و مولانا محمد و على آله و صحبه و سلم بعد حمد الله جل جلاله و تقدست أسماؤه و صفاته و تعالى عزه و تقدس مجده و كرمه ، يصل الكتاب إلى أحبابنا و أعز الناس لدينا سيدي محمد بن المشري و سيدي محمود التونسي و سيدي إبراهيم الرياحي التونسي .السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و إنعامه و إبراره ، من المسلم عليكم أحمد بن محمد التجاني و بعد : نسأل الله تعالى أن يقبل عليكم بفضله و رضاه ، و أن يجعلكم في ديوان الصديقين ، و أن يحرسكم بعين رعايته ، و أن يحفظكم  من جميع المخاوف و المكاره ، و أن يغمركم في رضاه إلى الإستقرار في عليين آمين . يليه إن الكتاب الذي جمعه سيدنا إبراهيم الرياحي في الرد على من طعن فينا و نسبنا إلى الإعتزال ، و النكير فلا تلتفتوا لكلامه و لا تبالوا به و لا تهتموا من شأنه ، و إنما هو رجل أعماه الحسد و استولى الران  على قلبه ، و ليس هو من فرسان هذا الميدان حتى تلتفتوا إليه ، و إنما هو كما قيل ليس بعشك فادرجي و لنا  في الرسل عليهم الصلاة و السلام أسوة ، نسبوا إلى الشعر و إلى الجنون و إلى الكهانة و إلى السحر ، و ما التفتوا إليه و ما همهم أمر من نسبهم إلى ذلك ،  حاصل الكلام مطلق الحادث و القديم إنما هو أسماء و مسميات ، الأسماء هي صورة كلام المتكلم  و المسميات هي مدلولات الكلام الذي يدل عليها كلام المتكلم ، فكلام الحق سبحانه و تعالى وصف قائم بذاته لا ينفك عنها ، و هو عين تلك الأسماء المعبر عنها عين المسميات ، فالأسماء كلها قديمة أزلية ، لأنها عين الكلام الأزلي فلا يصح الحدوث فيها بوجه و لا بحال ، و هي في هذه المرتبة يستوي فيها القديم و الحادث و المسميات التي دخلت تلك الأسماء بعضها قديم و بعضها حادث ، فالمسميات هي المدلولات، لا يصح فيها أن تنتقل لفهم المتكلم الحادث مثلا ، و الكلام الأزلي لا يصح أن يقال إنه قرآن  في حق الذات المقدسة و إنما يقال فيه كلام . و لكن اعرضوا عن كلام هذا الجاهل و لا تلتفتوا إليه و استأنسوا بقوله تعالى ( و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمني ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم ) إلى قوله تعالى ( و إن الظالمين لفي شقاق بعيد ) ( و ليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك  فيؤمنوا به فتخبت لهم قلوبهم ، و إن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم) و لا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ لله يحكم بينهم ، فالذين آمنوا و عملوا الصالحات في جنات النعيم * و الذين كفروا و كذبوا بآياتنا لهم عذاب مهين * و الذين هاجروا  سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا و إن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنه مدخلا يرضونه و إن الله لعليم حليم ) و قوله ( و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، و لو شاء ربك ما فعلوه فذرهم و ما يفترون * و لتصغي إليهم أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة و ليرضوه و يقترفوا ما هم مقترفون )  و لكن الأمر هين اتركوه في  عماه ، يقو ل كيف شاء و السلام ، و صلى الله على سيدنا محمد و آله  إهـ
وقال العلامة عبد الباقي مفتاح في تأليفه المسمى : أضواء على الشيخ أحمد التجاني وأتباعه :هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد القادربن الفقيه ابراهيم الطربلسي الذي يرتفع نسبه إلى آل البيت النبوي الشريف .نزل جده بعمل رياح واشتغل بتعليم القرآن ثم انتقل ابنه عبد القادر إلى تستور وبها ولد صاحب الترجمة عام 1180هـ وحفظ القرآن ثم قدم تونس فأخذ عن أكابر علمائها ورسخ في جميع علوم عصره .ثم تصدر للتدريس وأخذ الطريقة الشاذلية عن شيخه البشير الذي ينتهي نسبه إلى عبد السلام ابن مشيش شيخ الشاذلي . وفي سنة 1216هـ قدم سيدي علي حرازم إلى تونس ونزل عند المترجم له ورغبه في الإنخراط في طريقة شيخه التجاني فاستجاب لذلك ومدحه بقصيدة مطلعها : 
كرم الزمان ولم يكن بكريم *******وصفا وكان على الصفاء نديمي
إهـ
و مما خطه قلم الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي في صاحب الترجمة قوله:وهو أول من انتمى إلى الطريقة التيجانية في تونس فقد تلقاها من الشيخ علي حرازم تلميذ سيدي احمد التيجاني عند زيارته إلى تونس وقد كان الشيخ إبراهيم الرياحي شاذليا مريدا للولي الشيخ البشير الزواوي المشيشي وذلك بعد أن استأذنه في ذلك وأذن له.إهـ                     
وقال سيدي أحمد سكيرج في كشف الحجاب :وحـدثـني سيدي ومولاي أحـمد الـعبدلاوى  نفـعنا الله به في كيفيـة إجتماعـه بالخـليفة الأعظـم سيدي الحاج علي حـرازم رضي الله عنه ، أنـه رضي الله عنه لـما وصل تونـس دخـل لأحـد مساجـدها وكان ذلك المـسجد يدرس فيه أحد الـشيوخ الكبار العـلم الشريـف وكان من جـملة الطـلبة الذين يـحضرون مـجلسه صاحب الترجـمة فإتفق أن يـجلس قبل إنـيان الـشيخ الـمدرس لدرسه بـجنبه وصار يتـحدث معه إلى أن سأله ما أحواله وما السبب في ترحالـه وما مقصوده في ذلك كله ، فأجـابه بما إقتـضاه حالـه في ذلك الوقت إلى أن قال له لا بد لـك من الدخول لطريق المعرفة وما جئت إلى هنا إلا من أجلك ، والدليل المقوي لصحيح إعتقادك فيما قلته لك هو أن الشـيخ لا يـأتي اليوم للدرس ، فـتعجب صاحب الترجمة من أقواله وما رآه من أحواله ، وكان ذلـك الوقـت أول إجتماع به ، فقال لـه إن لـم يأتي الشيخ اليوم فلابد أن يكون لك شأن عظيم عند الخاصة والعامة، وتظهر لك عندي الكرامة التامـة، ثم ثبت ما قاله الخليفة سيدنا الحاج علي رضي الله عنه بعدم مجيء الشيخ للدرس ، فتشبث صاحب الترجمة بأذياله و طلب منه أن يذهب معه لبيته في المدرسة ، و أن ينزل عنده فأجابه لذلك و لازال الخيـر يأتـي إلى أهلـه من كل المسالك ، فنزل عنده ببيته مدة إقامته بتونس  ، و تلقـى منه الطريقـة التجانيـة كما تقدم ، و صار يأخذ عنه في تلك المدة معارف و أسرار و يقتبس من علومه أنوار الى أن قال له يوما لا بد أن تذهب سفيرا الى بلاد المغرب و تتلاقى مع أميرها وز يكون من أمرك كذا و كذا  فإن ذهبت لتلك الديار فعليك أولا بزيارة الشيخ رضي الله عنه ، و ألزمه طول المقام هناك في الليل و النهار فصار صاحب الترجمة يتعجب من أن يكون له هذا الأمر بعد أن تحقق أن كل ما أخبره به سيدنا الحاج علي   رضي الله عنه لابد من وقوعه .
و كان من قدر الله ان حدثت المسبغة بالبلاد التونسية سنة 1218 و احتاج الناس للسيرة من سلطنة المغرب ، فأمر أمير تونس حموده باشا أن يذهب الشيخ سيدي سالح الكواش  رضي الله عنه سفيرا  لأجل ذلك إلى سلطان المغرب مولانا سليمان قدس الله روحه في الجنان فاعتذر الشيخ المذكور لكبره ووهن عظمه و عدم قدرته على السفر مع تزايد سقمه ، و أشار عليه بإرسال تلميذه صاحب الترجمة ، و نوه بقدره عنده ، و أنه إن أرسله ينل مقصوده ، فأمر الأمير بتهييء صاحب الترجمة لهذا المقصد و سافر إلى الديار  المغربية إلى أن وصل بالسلامة . و لما بلغ إلى حضرة فاس مشى أولا لدار سيدنا الشيخ  رضي الله عنه ، عملا بوصية الخليفة  رضي الله عنه ، و لما استفتح الباب أجابته خادم هل أنت إبراهيم الرياحي التونسي ؟ فقال لها نعم . قالت له أن الشيخ أخبر بمجيئك و أذن لي في إدخالك من غير استئذان . فأدخلته فوجد بدار الشيخ  رضي الله عنه جماعة من أصحابه الذين فازوا بالاجتماع بسيدنا  رضي الله عنه ، ثم قدم إليه قدح من لبن فشربه ، و بعد ذلك خرج إليه جناب سيدنا الشيخ  رضي الله عنه من خلوته ، و ذلك بعد أن أدى تحية الاجتماع به أخبره سيدنا بوفاة شيخه صالح الكواش ، و أنه كان في جنازته و ذلك يوم الاثنين السابع عشر من شوال سنة 1218 و بعد ما قضى صاحب الترجمة و طره من الزيارة لجناب سيدنا  رضي الله عنه ، توجه للحضرة السلطانية فقابلته بما يليق بالجنابين من الإجلال و الإكرام ، و صار يتردد إلى الجناب العالي إلى أن نال منتهى المرام ، و رجع بالسلامة إلى قراره محرزا غاية آماله و أوطاره .....إهـ
ويقول العلامة عبد الباقي مفتاح في تأليفه المسمى : أضواء على الشيخ أحمد التجاني وأتباعه:ورجع الشيخ من سفارته بالغا غاية الأرب بعد أن التقى هناك بأكابر العلماء وأصحاب الإفتاء مثل مفتي بلد سلا محمد الطاهر بن الأمير السلاوي الذي أجازه وفي سنة 1248هـ قدمه الباشا حسين باي لرئاسة الفتوى وفي سنة 1252هـ أنابه الباشا مصطفى باي لأداء فريضة الحج وفي سنة 1255هـ قدمه المشير الأول أحمد باي للإمامة الكبرى بالجامع الأعظم بتونس وقبل ذلك في سنة 1238هـ قدم إلى تونس المقدم التجاني الكبير الطاهر بن عبد الصادق القماري فصحبه صاحب الترجمة في رجوعه إلى تماسين لزيارة الحاج علي التماسيني .....وفي سنة 1241هـ حج وأسر اليونانيون المركب الذي فيه الشيخ ومن معه من المسلمين لكن لحسن الحظ جاءت ريح عاصفة وحال الموج بين المركبين ونجا المركب الذي فيه الشيخ واجتمع خلال سفره هذا بعلماء مصر وقد اعترف علماء المغرب العربي بمكانة صاحب الترجمة حتى لقب بسلطان العلماء تشبيها له بالعز بن عبد السلام وكان يستفتونه من كل أنحاء القطر التونسي وجنوب الصحراء والشرق الجزائري .....وبفضل نشاطه في الدعوة إلى الطريقة انتشرت التجانية في الاوساط العلمية وأوساط الحكام بتونس خصوصا في الشمال كما انتشرت في جنوبها بفضل نشاط الطاهر بن عبد الصادق القماري حتى بلغ عدد الزوايا فيها أكثر من عشرين زاوية من أولها زاوية السبخا أو الدرايب بتونس التي أسست على يد الحاج سالم الجبالي ومقدمها حينذاك الحاج عمر بن سليمان الزواوي وزاوية أخرى قرب حوانيت عاشور وزاوية الشيخ إبراهيم الرياحي.وحسب إحصائيات أتباع الطرق الصوفية في تونس سنة 1925-الأرشيف الوطني-السلسلة 3-الصندوق رقم 97 ملف رقم 3 فإن عدد أتباع التجانية في القطر التونسي في ذلك العهد بلغ 16094 مريدا ينتسبون إلى 24 زاوية حسب التوزيع التالي : بنزرت2 تونس 6 قرنبالية 1 مجاز الباب 1 سوق الاربعاء 1 الكاف 1 سوسة 3 القيروان 2 توزر 3 مدنين 1 .....وفي ذلك يقول أحد علماء الزيتونة الشيخ مناشو في رده على انتقادات مجلة المنار لرشيد رضا ضد التجانية : هذه نسخة مكتوبة لصاحب المنار في الرد على ما جاء في خاتمة المجلد السادس والعشرين من هجاء الطريقة التجانية زادها الله نورا وانتشارا أرسل إليه في 09 ذي القعدة الحرام سنة 1344هـ .....إلى أن قال : إن طريقته –أي الشيخ أحمد التجاني – لم تنتشر بواسطة الملوك بل بواسطة العلماء فقد كان أول ناشر لها بيننا رأس الفتوى والإمام الأكبر بالجامع الأعظم وشيخ شيوخ القطر مولانا الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي مجيز علماء المشرق والمغرب وتداول سنده من بعده من شيوخ الفتوى والقضاء بالمذهبين الحنفي والمالكي ما يويد على الأربعين من آل بيرم وآل النيفر وآل الخوجة وآل الشاهد وآل الشريف وآل حسين وآل جعيط وسواهم جمهور عظيم من أئمة ومدرسين وأمراء ووزراء وسراة وفضلاء ومن لم يدخل زمرتهم لم يتوقف عن الاعتراف بالفضل لهذا الإمام والكل شحيح بدينه غير مخدوع في يقينه أفلا يصعب عليك وأنت تنتسب إلى الرؤوف الرحيم ذي الخلق العظيم أن ترمي قبل التثبت جمعا كهذا الجمع. العلماء بالابتداع والأمراء بالتأييد والمعاشرين بالمصانعة والدهماء بضعف العقول لست أسرد لك العلماء والملوك لأحملك على تقليدهم فما أنا بالذي يحتج بمثل هذا ولا أنت ممن يدعي بمثل ذاك ولكن لأحملك على الاعتدال فإن عدم المبالاة بالناس ثمرة الاعتداد بالنفس ...إلخ إهـ نقل هذا النص من كتاب قمع التعصب لأعداء التجاني في المشرق والمغرب ومؤلفه محمد مناشو كان مدرسا للعلوم من الطبقة العليا بجامع الزيتونة وبالخلدونية ومدير المدرسة القرآنيةالأهلية بتونس.إنتهى
ويقول الاستاذ محمد صلاح الدين المستاوي : وتكرر تكليف سيدي إبراهيم الرياحي بسفارة ثانية وكانت هذه المرة لدى السلطان العثماني في طلب إعفاء البلاد التونسية من ضريبة كانت مطالبة بها ونجح سيدي إبراهيم الرياحي في هذه السفارة الثانية وكان شعره الملهم هو رسوله الذي يستفتح به في قضاء حاجته وكان مطلع هذا القصيد قوله: 
العز بالله للسلطان محمود *** ابن السلاطين محمود فمحمود.
إهـ
وينقل لنا  الشيخ سيدي محمد الحافظ المصري رضي الله عنه في رسالته السادسة وقال : ذكر مولانا زينة العلماء السيد محمد الخضر التونسي حفظه الله تعالى : أنه كان في زمنه كالعز بن عبد السلام المعروف بسلطان العلماء رضي الله عنه إهـ ويقول أيضا في نفس الرسالة عند ترجمة سيدي البشير بن سيدي محمد الزيتوني رضي الله عنه أن والد سيدي البشير قال لولده : رح إلى سيدي إبراهيم الرياحي وكان إذ ذاك شيخ الإسلام بالديار التونسية ....إلى أن قال فأعطاه الطريق وتولى تربيته .ويقول العلامة الشيخ أبوعسكر في حق سيدي البشير كما نقل عنه الحافظ المصري في نفس الرسالة ص34 كأنما تربى في حجر نبي إهـ
ويقول الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي في صاحب الترجمة :تخرج الشيخ إبراهيم الرياحي على أيدي العلماء الأعلام من أمثال المشائخ: صالح الكواش ومحمد الفاسي وعمر المحجوب وحسن الشريف وإسماعيل التميمي وغيرهم كثير ممن لا يتسع المجال لمجرد ذكرهم وتعدادهم. وأجاز هؤلاء العلماء الأعلام الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي فاخذ مكانه عن جدارة واستحقاق ولم يلبث أن برز وترقى في سلم المعارف والمعالي درجة بعد درجة حتى تسنم أعلى الرتب واجتمع فيه وله ما تفرق لدى غيره فإذا به رحمه الله يجمع بين الإمامة الكبرى بجامع الزيتونة ورئاسة الفتوى وهو ما لم يجتمع لأحد قبله.إهـ وقال أيضا: كما كان من العلماء الذين انبروا للرد على رسالة محمد بن عبد الوهاب التي وجهها إلى باي تونس والتي أحالها بدوره إلى شيوخ جامعة الزيتونة لتكون الإجابة التونسية علمية موضوعية وهذا ما تم بالفعل عن طريق الشيخ عمر المحجوب والشيخ اسماعيل التميمي والشيخ إبراهيم الرياحي رحمهم الله.ويقول أيضا : وهو أول من سن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بسرد قصة حررها لمولد سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام.إهـ
ويقول سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه في كشف الحجاب : و من جملة الرسائل التي خاطبه سيدي الشيخ التجاني رضي الله عنه تعالى عنه بها لما طلب منه الإذن في الطريق المحمدية قوله  رضي الله عنه : بعد البسملة و الحمدلة و الصلاة على النبي  صلى الله عليه و سلم إلى حبيبنا الفقيه الأنبل النبيه الأفضل أبي إسحاق سيدنا إبراهيم الرياحي بتونس ، سلام الله و تحيته و رحمته و بركاته و إبراره و رضوانه و إحسانه و إكرامه و إنعامه و إعظامه ، عليك و على آلك و من لاذ بجنابك من الأهل و الجيران ما تعاقبت الأعصار و الأزمان و إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فقد و صلنا كتابك الكريم  و خطابك السليم ، فقد أجزت و أذنت في ذكر الورد الكريم المبارك العظيم ، فشد حيازمك فيما بصدده ، و أيقظ نفسك من غفلتها ، و لا تعطها طوعا في بطالتها ، فإن الأمر جد لا هزل ، وقف على ساق الجد و الكد فإن الفقير الناقض لميثاقه عقوباته شديدة ، و حسراته عديدة و كن على يقين من أمرك و لا تهمل ما كفيت و لا تعاط ما استكفيت  ، فإن طريقتنا المحمدية هذه قد خصت من عند الله عز و جل بخصوصية على سائر السبل ، يكل اللسان عن تبيين حقيقتها ، و لا ينتظم  فيها و لا يأوي إليها إلا المقبول فضلا من الله عز و جل ، و لو كشف الغطاء عنها لصبا إليها أعيان الأقطاب ، كما يصبو رعاة السنين إلى الغمام ، و لو لا ما نهيت أصحابي عن التصريح لأحد بالأخذ لها لكان  الواجب في حق كل من نصح الأمة جبر الناس عليها و الإتيان إليها و لكن لا مندوحة عن الوقوف عندما حـد ، فتنبه و تبصر و لا تغتر إذ الطرق كلها آخذة لحجزتها ، لأنها أصل كليـة الطرق ، منذ نشأة العـالم إلى النفـخ في الصـور بوعد صادق من سيد الوجود صلى الله عليه و سلم ثم أذنت لك إذنا  كليا كافيا متماديا من الآن إلى الأبد بلا تبديل و لا تحويل بشرط قطع زيارة الصالحين بحذافيرهم  إلا النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه رضوان الله عليهم لا غير ، و قد من الله علينا بجوهر الكمال  أن كل من ذكرها اثني عشر مرة على طهارة كاملة و قال هذه هدية لك يا رسول الله فكأنما زاره صلى الله عليه و سلم في روضته الشريفة  و كأنما زار أولياء الله الصالحين من هجرته صلى الله عليه و سلم إلى حين الذكر . فتنبـه رحمك الله إلى هذه المنح العظيمة و اليواقيت النفيسة التي من الله الكريم بها علينا  من دون سائر الـطوائف  و طريقتنا مكتومـة إلا عن سيـد الوجـود صـلى الله عليه و سلـم فإنه عالم بها و بحالهـا جعلنا الله و إياكم ممن تمسك بها و انخرط في سلكها في الحياة و في الممـات ، في سلامة و عافيـة و أمانة إلى  الاستقرار في أعلى عليين بجوار سيد المرسلين و إياك ثم إياك العـجز و الكسل و الحرج و التـواني فيما أمـرت به و الـجلوس في مـوضع الريب و الضلال ،  و أوصيك بتـقوى الله في السر و في العلانية و اتباع السنة في كل قاصية و دانية و شاذة و فاذة في الأقوال و الأفـعال ، والرضى عن الله في الإقـلال والإكثار والإقبال على الله ومراقبـته في جميع الأحوال والإعراض عن الخلق في الإقبال والإدبار وتحكيم السنة على جميع الخطرات ، وعليكم بالإستقامة في جميع  الحركات والسكنات ، وأصيكم بالصبر ، وبمصاحة الذكر والـجثوم إلى الله بكليتكم بشرط ترك الفـضول والصبر على الأذى أقرب للسلامة وأحـمد في الـعاقبـة ، وأسألـه تعالى أن يرزقـكم  تسديده وتوفيـقه وتأييـده ، وأن يسـعدكم وأن يتـولى  أمركم بمـا تولى به خواص عباده الـمحبوبين لديـه وأهل الصديـقية العظمى والولاية الكـبرى ، بجـاه المصطـفى صلى الله عليه و سـلم وأن يـجعلكم في كـفالته وكفايتـه وكلاءتـه وولايـته ووقايته وهدايته وحراسته وحـياطته وغـفرانه وصيانـته وعزته ومنعته إنه المـستعان وعليه التكلان ،وأن يجعلكم من أوليائه الذيـن ذكروه خوفا وطمعا وتعظيما لجلاله وأن يكسوكم حللا من نسـج مودتـه ، وأن يلبـسكم الـنور الساطع من مسرته ، وأن يوقفكم على باب النظر من قربه وأن يطهر أبدانكم بمراقبته وأن يطيبكم بطيب أهل معاملته وأن يضع على رؤوسكم تيجان مسرته وأن يرفع لكم أعـلام الـهداية إلى مواصلـته ، وأن يجـلسكم على كراسي أهـل معرفتـه ، وأن يشفي عللكم كـلها بحكمتـه ، إنـه ولي ذلك والقادر عليه ،وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه و سلم تسليما أهـ 
وقد ذكره السيد محيي الدين الطعمي ص 15 من كتابه : معجم من رأى رسول الله في النوم واليقظة .إهـ ويقول الأستاذ أحمد الأزمي في كتابه : الطريقة التجانية في المغرب والسودان الغربي خلال القرن التاسع عشر الميلادي الجزء الثاني ص242: إبراهيم الرياحي التونسي : لقد كان من أكثر المدافعين عن الطريقة التجانية انطلاقا من بلاده تونس .إهـ
وجاء في الأعلام للزركلي:إبراهيم الرياحي (1180 - 1266 هـ = 1766 - 1850 م) إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد الرياحي التونسي، أبو إسحاق: فقيه مالكي، من أهل المغرب، له نظم.ولد في تستور ونشأ وتوفي بتونس، وولي رئاسة الفتوى فيها.إهـ
وقال العلامة سكيرج في جنة الجاني :
ومنهم إبراهيم الرياحـــــي        إمام أهل الفضل والصلاح
قد عظمت رتبته في الخلق        ورسخت قدمه في الحــــق
وقد غــدا عن شيخنا خليفة        في هـــــذه الطريقة المنيفة
أكرم به من عارف باللــــه        به المعالي في العلا تباهـي
فانتفع الناس به في نهجــه        وكان بدرا كاملا في أوجــه
إهـ
فوصفه رضي الله عنه بخليفة الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا دووه. وللعلامة سيدي إبراهيم الرياحي العديد من الأجوبة والتقاييد العلمية المفيدة منها: مبرد الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني عن دائرة أهل السنة، ومنظومة في علم النحو، وحاشية على الفاكهاني، وغير ذلك من المصنفات الأخرى.
وقد اشتهر سيدي ابراهيم الرياحي رضي الله عنه بالعديد من القصائد التي لا يسعها إلا ديوان مخصوص كما قال سيدي أحمد سكيرج .ومن أشهرها قصيدته السينية  :

صاح اركب العزم لا تخلد الى الياس واصحب أخا الحزم ذا جد إلى فاس
واشرح متون صبابتي لجيـــــــــرتها وحي حياً بهم قــــــــــد كان إيناسي
واقر السلام على تلك المعاهــــــد من حيـــران تلفظــــه ناس إلــــى ناس
وقل لهم ذلك المضنى وحقكـــــــــــم باق على العهــــد ذو وجد بكم راس
لا يبصر الحسن إلا في وجـــــــوهكم وليس يجنح في حب لوســـــــــواس
وعـــــــــج إلى حيث من عيني لفرقته تبكي وتزفــــــــر بالأشواق أنفاسي
ومن أنا فيه هيمان يقلبنــــــــــــــــــي دهــــري بأنــــــواع تهيام وأجناس
ومن فـــــــــــؤادي به مضنى يحملني ما بعضه دك منه الشامـــــخ الراس
ذاك الذي نال ما لم يحـــــــــــــوه بشر مــــــن العطايا ولم يعـــرف بمقياس
غـــــــوث البرايا أبو العباس أحمد من معناه أعظم أن يجلــــــى بقـــرطاس
روح الوجود وقطب الكـــــون مركزه مــــــدده سره الســــاري إلى الناس
رمز الوجـــــــــود وسر الحق طلسمه مكـنونه كـنزه المخفى بحـــــــراس
حقيقة الكـــون مغنى الســــــر مجمعه فيــــــــض الإلـــه بلا لبس ولا باس
أعني التجاني تاج العارفين ومــــــــن بسابغ الفضل من عـــرفانه كــــاس
ومن محبته ديني وخلتـــــــــــــــــــــه عقلي وروحي وجلاســـي وأحداسي
ومسمعي وفــــــــــؤادي وانبساط يدي ومقلتي ولساني بين جـــــــــــلاسي
يا سامعي إن تكــــن للســــــر ذا ظما فجىء لأحمـــــد ساقي السر بالكاس
رد ورده العذب واستنشـــــق روائحه تظفـــــر بأعطار ذاك الورد والآس
واستعمل الجـــــــد في تحصيل واجبه إن لم تكـــن في بساط القرب ذا ياس
واهـــــــــــرع إليه إذا ما كنت ذا ظما واســـــرع إلى الله مشاءً على الراس
وانهض فقـــــــــد لاح للإسعاد طالعه وقم ولا تك للإسعـــــــــــــــاد بالناس
واخلع ظلاما على قلب منعت بــــــــه أن تستضيء من المعنى بنبــــــراس
وما ظنونك بالــــــــــورد الذي نظمت يـــــــد النبوة هل يبنـــــــى بلا ساس
وما تظن بمنهاج لسالكــــــــــــــــــــه أمنُ من أهـــــــــوال نيران وأرماس
يا رب أدعـــــــــوك بالاسماوأعظمها وأعظم الرسل ذي الإحسان والبــاس
وحمـــــــــــــــــزة وعلي وابنه حسن مـــــــــــــع الحسين وزهراء وعباس
اجعل قلادة جيدي في أصابعـــــــــــه وارحم به قلبي المضنى بـــــه القاسي
وابعث له عند سمــــــع النظم مرحمة تنفـــــــــــــي علي شقاوتي وافلاسي
واجعــــــل نظامي وإن لانت مفاصله الا به أرتجــــــــــي محــواً لأرجاسي
وعــــــــــــم مثواه تسليما فليس سوى تسليم ذاتك كفء القطــب فـــي الناس
وقال إثرها العارف بالله سيدي أحمد سكيرج في كتابه كشف الحجاب : و هذه القصيدة لها تأثير في نفي الكروب و انشراح القلوب كما جربت لكل من تلاها لقد بلغني على لسان الثقة أن الولي الصالح سيدي العربي ببن السائح رضي الله عنه حضر بحضرته من يحسن السماع من الإخوان فأمره بقراءة هذه القصيدة السـنية الـمذكورة ، فلما أنشدها بين يديه تواجد تواجدا لـم يعهد مثله منه ، و بعد تمامها قال للحاضرين إن صاحب هذه القصيدة ما قالـها إلا عـلى وجدان و استـغراق في حب الشيخ رضي الله عنه وتوحد مرتبته العليا التي لا يشاركه فيها غيره الجامعة الفردانية و القـطبانية و الـختمية  والكـتمية ، ولم يمدح الشيخ بمثلها ولا بما  يقاربـها ، ثم  قال إنـكم أولادي . إنه ما ضـاق على أحد أمر وقرأهـا إلا وفرج الله كـربه ، وليقرأهـا في خـلوة فإن الإجابة لا تتخلف عنه إنشاء الله تعالى .إهـ
وكانت وفاته رحمه الله في 27 رمضان عام 1266هـ
قال العارف بالله العلامة سيدي أحمد سكيرج في كتابه رفع النقاب : توفي في 1266هـ فعمره 86 عاما صرفه في طاعة مولاه في عيشة راضية مجتهدا في جلب الخير لأهل قطره ودفع الشر عنهم في نهيه وأمره وانتفع على يده الجم الغفير بأخذ العلم عنه وتلقين الاوراد لطلابها وإدخالهم للسعادة من أبوابها وارشادهم بالحال والمقال والهمة في كل ملمة مهمة وقد حضر مشهد جنازته الأمير والمأمور وتبرك بتشييعها الخاصة والجمهور ودفن بزاويته المعروفة بتونس قرب حوانيت عاشور ورثاه تلميذه الشيخ محمد الباجي المسعود بقصيدة يقول فيها :
أليس مصاب ابراهيم خطب      يعم جميع أهل الأرض طرا
إهـــــــــ


أصحاب سيدنا أحمد التجاني