أصحاب سيدنا أحمد التجاني \ ا لسلطان سليمان
ترجمة ا لسلطان  سليمان - PDF

ا لسلطان سليمان رضى الله عنه

ا لسلطان  سليمان

كان رحمه الله إماما عادلا و عالما عاملا و قد أخذ الطريقة عن سيدنا رضي الله عنه بإذن من النبى صلى الله عليه و سلم، و شهد له بأنّه من أولاده الحقيقيين، و قد شهد من كرامات سيدنا رضي الله عنه ما ثبّت الله به اعتقاده فيه بحيث لم يؤثر فيه قول المعاندين المتكبرين على سيدنا رضي الله عنه على كثرتهم في ذلك الوقت.
كان كثيرا ما يطلب من الشيخ رضي الله عنه أن يريه النبى صلى الله عليه و سلم في اليقظة ، و سيدنا رضي الله عنه يقول له أخاف عليك أن لا تقدر على ذلك ، و هو حريص على ذلك ، فلمّا اشتد طلبه لذلك من سيدنا رضي الله عنه و لم تفد في رده عن هذا المطلب حيلة ، أجا به سيدنا رضي الله عنه لبغيته و أوصاه أن يكتم سرّه عن كل أحد، و ليجعل محلا طاهرا طيبا فارغا عن جميع الأمور من فرش و غيره يعده مخصوصا لذلك و أن يكون وحده في ذلك الموضع ، فأعد ذلك كله و لما أراد الدخول إلى ذلك المحل حصلت له هيبة عظيمة و لم يقدرعلى الجلوس به وحده لذكر ما لقنه من الأذكار الخصوصية . فطلب من سيدنا رضي الله عنه الحضور معه  ، فأجابه لمرغوبه و حضر معه في ذلك المحل ،وبينما هما يذكران إذ أشرق المحل الذي هما  فيه ، و امتلأ بالأنوار المحمديّة ، فحصل الدّهش لصاحب الترجمة لمّا رأى ذلك و غاب عن نفسه ، و بعد ساعة أفاق من غيبته فوجد يد سيّدنا رضي الله عنه على صدره ، فلما فتح عينيه قال له سيدنا رضي الله عنه لا بأس عليك و أنّه صلى الله عليه و سلم ضمن لك كذا و كذا. فقال له صاحب التّرجمة جزاك الله عنّا خير الجزاء و لقد قلت لي لا أقدر على ذلك و أنا أتهم نفسي حتّى رأيت ذلك بالعيان.

و هذه رسالة من سيدنا اليه  نصّها
بعد البسملة و الصلاة و السلام على النبي صلى الله عليه و سلم المقام الذي يجب تعظيمه و احترامه ، و السيد الذي هو غاية المجد و الكرم و تمامه و السيد الذي هو ذروة العز و سنامه.
اما بعد، سيدنا الشريف الأصيل ذي الشرف, الثابت الأصل ، حلو الشمائل كريم الأخلاق و الفضائل, بدر التّمام حامي حمى الإسلام, رافع راية الخلافة الإسلامية الإلهية ,المتحلي بحلية الملّة المحمديّة, ملاذ الحاضر و البادى, أعني بذلك سيدنا و مولانا أمير المؤمنين سيّدنا سليمان بن محمد نصره الله نصرا عزيزا, و أعلى في أوج السّعادة الأبديّة شمسه ، و أدام فى روض نزهات المواهب الإلهيّة أنسه، سيدنا نسأل الله عز و جل أن يكتبك فى ديوان أهل السعادة الأبدية فى الدنيا و الآخرة و ان يجعل سبحانه نظره فيك بعين عنايته بك و محبته لك و اختصاصه لك بمواهبه و نصرته لك و تأييده لك بعزه و حمايته لك فى الدنيا و الآخرة و نسأل منه سبحانه و تعالى أن يجعل يوم قدومك عليه و لقائك له يوم عيد و فرح و سرور و تكريم و حبور ، و نسأل منه سبحانه و تعالى أن يعاملك بفضله و رضاه عنك فى الدنيا والآخرة ، و نسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعل جنوده نصرة لك حافة بك من كل جهاتك أينما توجهت ، و أن يصلح بك العباد والبلاد و أن يشدّ بك أركان الإيمان و الدين  و أن يفيض بك الخير و الأمان على جماعة المسلمين و أن يكون لك وليا و نصيرا و معينا و حافظا. و نسأل منه سبحانه و تعالى أن يقلب قلبك في مراقبته حتى تصير جوارحك متصرفة فى أغلب أوقاتها فى خدمته و أوصي سيّدنا بامتثال أوامر الله و اجتناب نواهيه ،وأعظه بما وعظه اللّه به قال سبحانه   و تعالى (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد)  إلى قوله( الفائزون )، و قوله تعالى( يا أيهاالذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا) الى (عظيما )  و قوله تعالى (و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) إلى قوله( يظلمون) و قوله تعالى ( و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله )  و قوله تعالى   ( يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما )   إلى قوله  (الغرور) .
و لك فى تدبير آيات الله واعظ و اعتبار و هداية و استبصار ، فأطعم نفسك من أدويته بالثبات والاصطبار ، فإنه من الأدوية على من أدمن متابعة هواه بالتوالي و الإدبار. و أقول السلام على سيدنا و رحمة الله و على من انتظم فى سلك عقده من أهل و خادم و رفيق و صاحب و حميم صديق من كاتبه إليك العبد الفقير إلى الله أحمد ابن محمد التجاني عامله الله بفضله دنيا و أخرى
إنه  ورد عليّ أمر عازم من سيد الوجود ذي  الكرم و الجود سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم  قال لي ما هذا قوله : اكتب كتابا لولدنا سليمان بن محمد أمير المؤمنين و قل له ليس على وجه الارض أكبر قدرا و لا أعظم خطرا من وردي الذي أمليته عليك فقل له يتلوه ، فبذكره إيّاه يصلح الله له عاقبة أمره فى دنياه و أخراه .  و قل له ليس على وجه الأرض أعظم قدرا و لا أعظم خطرا من دعائي الذى أمليته على علي بن أبي طالب المسمى السيفي ، فبقراءته يدفع الله عنه البلايا الظاهرة و الباطنة ، و يجلب له به خيردنياه و أخراه  و علمه الإستخارة التي علمتها لك ، و كذلك قراءة الفاتحة سبعا بنية الاسم دبر الصلوات    و لا يخل نفسه من الصلاة عليّ بصلاة الفاتح لما أغلق قدر طاقته ، فإن المداوم على هذا يصلح الله له أموره الظاهرة و الباطنة وعلمه بعض فضل الفاتح لما أغلق قدر الطاقة إلى هذا .
انتهى نص قوله صلى الله عليه و سلم الذي أمرت بتبليغه إليك.

و ليكن في كريم علمك أن حالتي معه صلى الله عليه و سلم بمنزلة خادم الملك جالس في حضرته بالصمت و الأدب ، و لا يطلب أمرا و لا يتكلم  عند الملك بشيءِ و إنما هو إذا أمر الملك بأمر بادر و امتثل ، و إلا فهو جالس في حضرة الملك بالأدب و الصمت ، و لا أقدر ان أطلب منه شيئا و لا أن أسأله عن شىءٍ  و لا أتوجه إليه في شىءٍ  إلا إذا أمرني بفعل شىءٍ  امتثلت .  و قد زجرني و أدبني عن الطلب و السؤال منذ سنين.

و أما الورد الذي أملاه عليّ صلى الله عليه و سلم و أمرني أن ألقنه الناس فهو
استغفر الله مائة ، و صلاة الفاتح لما أغلق مائة ، و لا إله إلا الله  مائة  ،  تذكرها مرة صباحا و مرة مساء.
فالصباح من صلاة الصبح إلى الضحى ،  و المساء  من صلاة العصر إلى العشاء .
و أخبرني أن من داوم على ورده هذا  أدخله الله الجنة و أبويه و أزواجه و أولاده بلا حساب و لا عقاب و لا يحل به غذاب من ساعة موته إلى المستقر في الجنة.

و أما الكلام على الفاتح لما أغلق و على الفاتحة بنية الاسم و السيفي و الاستخارة فسأ جرده لك وحده في كتاب آخر. و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما. انتهى.

 

و قد ذكر في البغية أنه لما اجتمع به رحب به و سهل و نوه بقدره  و أنفذ له الدار المعروفة بالحضرة الفاسية بدار المراية فامتنع سيدنا رضي الله عنه من قبولها لأمر حاك في صدره ففطن السلطان لذلك فكلمه بما أزاح عنه وجه الإشكال في أمره ثم بعد أيام من سكناه   أخبر الخاصة من أصحابه بأنه إنما يسكنها بإذن من النبي صلى الله عليه و سلم و أنه عليه الصلاة و السلام أمره أن يتصدق بمقدار كرائها على المساكين و كان يتصدق بذلك خبزا عند انقضاء كل شهر من أشهر المدة التي سكن بها إلى أن توفي رضي الله عنه.

.و لما أذن لسيدنا رضي الله عنه في بناء الزاوية المباركة بفاس  بعث له مولانا سليمان صرتين  في كل واحدة ألف ريال و قال له استعن بهما على بنائها فردهما الشيخ رضي الله عنه و قال له أمرها قائم بالله . فألح عليه في قبولها فامتنع سيدنا رضي الله عنه من صرفها في شؤونها بل أمر بالصدقة بهما على الفقراء و الضعفاء .

وتوفي مولانا سليمان  رحمه الله بمدينة  مراكش يوم الخميس 13 ربيع الأول عام 1238 و قبره هناك  مشهور رحمه الله.


أصحاب سيدنا أحمد التجاني